التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » تقارير » العادي والاستثنائي في حكاية طبيبة وبائعة هوى


العادي والاستثنائي في حكاية طبيبة وبائعة هوى العادي والاستثنائي في حكاية طبيبة وبائعة هوى

سليم البيك (القدس العربي) الثلاثاء, 08-نوفمبر-2016   02:11 صباحا

العادي والاستثنائي في حكاية طبيبة وبائعة هوى

يمكن أن تكون الأحداث الأساسية في الفيلم صاخبة، أو مصحوبة بموسيقى تنبّه لأهميّتها، أو مسبوقة بحوارات تمهّد لها، وليس الحديث هنا عن ذروة الأحداث الآتية غالباً في النصف الثاني من الفيلم، أو ربعه الأخير، بل عن حدث يؤسس لها، يؤسس لما سيأتي، ويكون عادة في ربع الساعة الأولى من الفيلم، قد يكون حدثاً أو حواراً تُبنى حكاية الفيلم كلّها عليه، وتتّابع بدءاً منه.

في «الفتاة المجهولة»، في مشهد عادي، ليس فيه ما يدل على أنّ حدثاً أساسياً سيمر، في عيادة، يرن الجرس، يقوم المتدرّب ليرى من، توقفه الطبيبة الشابة وتخبره بأنّ وقت الدوام قد انتهى ولن يستقبلوا أحداً، يقول بأن الحالة قد تكون طارئة، فتردّ بأنها لو كانت طارئة لسمعا الرنّة مرة أخرى.

مشهد عادي جداً، قد لا يخطر لأحدنا أنّ هذا الجرس تحديداً سيكون المؤسس للأحداث التالية، إذ يتخطاه المشهد بسلاسة إلى ما بعده. وهذه «العاديّة»، يتميّز بها مخرجا الفيلم الأخوان داردين، مخرجا هذا الفيلم البلجيكي الفرنسي والمعروض حالياً في الصالات الفرنسية، وهما كاتبا السيناريو له ومنتجاه. يذكّرنا الفيلم بفيلمهما الذي سبقه «يومان، ليلة»، في 2014، الذي أدت دور البطولة فيه ماريون كوتيار، وكان فيلماً يقوم كلّه على «العادية»، أحداث وحوارات، وقد شارك في مهرجان «كان» قبل سنتين ونال استحسان النقاد.

بالعودة إلى فيلمهما الأخير، الذي شارك كذلك في مهرجان «كان» في مايو/أيار من هذا العام، نقول إن ما يلحق الحدث العادي، الذي بالكاد ينتبه إليه أحدنا، يبدأ بالابتعاد ببطء عن عاديته، إلى أن يصل إلى صخبٍ في مراحل الفيلم الأخيرة.

ما يلحق رن الجرس بداية هو معرفة الطبيبة العامة الجديدة جيني (الفرنسية أديل أنيل) بأن من رنّته كانت شابة وأنّها وجدت ميتة صباح اليوم التالي قرب مبنى العيادة، فينتابها الشعور بالذنب، وترفض فرصة للعمل في مركز طبي كبير كي تبقى في العيادة، ومن هناك تتابع «تحقيقاتها» لتعرف هويّة الفتاة التي لم يعرف أحد حتى اسمها، فكان الثلث الأول من الفيلم عاطفياً، إنسانياً، ينقل مشاعر الطبيبة ومحاولاتها للتعرف على من ترى أنها تسببت في موتها. لاحقاً، ستعرف أنّ الفتاة قُتلت، فينتقل بحثها من محفز إنساني إلى محفز جنائي، تتولاه بنفسها بعد تجاهل الشرطة للمسألة، ويصير الفيلم أقرب لفيلم تحقيقات حيث جريمة القتل وألغاز الوصول إلى الجاني.

لكن مسار الفيلم يبدأ باتخاذ منحى فرعي آخر حين نعرف أن الفتاة لم تكن تحمل أوراقاً ثبوتية لأنها تحت السن القانونية، وأنّها تعمل بائعة هوى دون تصريح، وأنّ لذلك علاقة بمقتلها. يتداخل كل ذلك ببعضه وتتعرض الطبيبة لتهديدات ولتعنيف من آخرين متورّطين في الجريمة، دون أن يجبرها ذلك على إيقاف تحقيقاتها.

الفيلم جيّد، لكنّه لم يكن المتوقّع من الأخوين (جان بيير ولوك داردين)، فقد نال الأخوان السعفة الذهبية في «كان» مرتين: لفيلم «روزيتا» عام 1999 وفيلم «الطفل» عام 2005، وعلاقتهما مع المهرجان استثنائية، فقد شاركت جميع أفلامهما (التي كتباها وأخرجاها) في المهرجان بدوراته المختلفة. فكانا، لذلك أساساً، مرشّحين دائمين لنيل سعفة ثالثة.

وكما في أفلام سابقة، تحديداً في «يومان، ليلة»، تلحق الكاميرا البطلة، كاميرا غير مثبّتة، حتى في اللقطات الثابتة تبقى تتماوج، لتعطي «للعادية» بعداً بصرياً أكثر واقعية، تلحق الكاميرا البطلة من مكان لآخر، داخلة وخارجة من وإلى سيارتها والمباني، إما لتداوي مرضاها أو لتسأل عن الفتاة.

ما يميّز أفلام داردين هي الواقعية واليومية، السرد الواقعي، السينمائي، لحياة عادية، يومية، يزيد احتمال حدوثها في حياة مُشاهدها، ما يجعلها غير مألوفة سينمائياً. فهنالك تقليد سينمائي يفيد بأن الأحداث كلّما انزاحت عن احتمال وقوعها حول مُشاهدها كانت أكثر جذباً له. وهذا موضوع آخر يمكن الجدال فيه، إنّما، في موضوع هذه المقالة، «الفتاة المجهولة» فعاديّة وواقعية، ما يتم مشاهدته هو عامل الجذب، هو أسلوب الأخوين داردين، أصحاب الجوائز العديدة، وأصحاب أفلام أخرى مميزة كـ «الولد على الدرّاجة» في 2011 و «الابن» في 2002 و «الوعد» في 1996.

يخلط الفيلم في شخصيته الرئيسية الأخلاقي بالبوليسي، وردود الفعل الإنسانية بالتحقيقات الجنائية، تساعد على ذلك شخصـــــية الطبيـــبة جيني، التي أتت كالعديد من بطلات الأخوين في أفلامهما، إذ تسعى بإصرار إلى هدف وضعته، تتقدّم نحوه وتتعرض لما يعيقها، ذاتياً في شخصيتها وموضوعياً فيما حولها، ففي أفلامهما الأخرى هنالك روزيتا التي فعلت المستحيل كي تحصل على عمل، وسامانتا التي أصرّت على البقاء مع الولد ودرّاجته رغم عدم رغبته بذلك، وساندرا التي لم تترك بيتاً لزملاء لها في العمل إلا وطرقت بابه، في يومين وليلة، لتطلب منهم أن يقرّروا معاً أن تبقى في عملها، وجيني، في الفيلم الأخير للأخوين، التي تسعى طوال الفيلم للتكفير عمّا تراه ذنبها في تعرّض الفتاة المقتولة لما تعرضت له.

   

العادي والاستثنائي في حكاية طبيبة وبائعة هوى اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير