التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 103
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » مناقشات » لن يسقط صرح "دبي الثقافية"


لن يسقط صرح "دبي الثقافية" لن يسقط صرح "دبي الثقافية"

مصطفى عبد الله () الجمعة, 18-مارس-2016   09:03 صباحا

لن يسقط صرح

 

لا أكاد أصدق الأخبار التي وصلتني وبثتها وكالات الأنباء حول توقف مجلة "دبي الثقافية" عن الصدور، وإغلاق "دار الصدى للصحافة والنشر" التي تصدرها منذ أكثر من 17 عامًا، وأتصور أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لن يسمح باختفاء صرح ثقافي شامخ يحمل اسم "دبي" ورسالتها الثقافية شهريًا إلى مختلف أصقاع الأرض.

نعم، لا أتخيل أن هذا الحاكم المتيم بالإبداع لا يعلم جيدًا أن مجلته "دبي الثقافية" هي المطبوعة العربية الوحيدة التي نجحت في أن تجمع على صفحاتها أقلام أهم المبدعين والمفكرين والنقاد في هذا الزمان، وفي مقدمتهم: أدونيس، أحمد عبدالمعطي حجازي، جابر عصفور، محمد صابر عرب، إبراهيم الكوني، عبدالعزيز المقالح، محمد عبدالمطلب، فريدة النقاش، واسيني الأعرج، عبدالسلام المسدي، محمد علي شمس الدين، محمد برادة، فيصل دراج، عبده وازن، آمال مختار، شوقي عبدالأمير، نبيل سليمان، منصف المزغني، محمد العامري، فاطمة المزروعي، ظبية خميس، حاتم الصكر، ياسين عدنان، فابيولا بدوي، هاني نقشبندي، فوزي كريم.. وغيرهم.. وغيرهم.

كما لا أتصور أن يوافق الشيخ محمد بن راشد على توقف هذه السلسلة المهمة من الكتب التي تهديها "دبي الثقافية"، شهريًا، إلى قرائها تأكيدًا لدور هذه الإمارة في الاعتناء بالكلمة المكتوبة وتوسيع دائرة القراءة والتذوق، وهي السلسلة التي كانت ستقدم لقارئ "دبي الثقافية" مع عدد إبريل/نيسان المقبل كتابين مهمين؛ الأول رواية "مفقود" للكاتب السوري الكبير حيدر حيدر، والثاني ديوان "حديقة الستين" لجودت فخر الدين.

ولا توقف جائزة "دبي الثقافية للإبداع" التي أسهمت في اكتشاف كثير من المبدعين العرب الشباب في مجالات الفنون التشكيلية، والسينما التسجيلية، والإبداع السردي والشعري والنقدي، والحوار مع الآخر، وإبداع المرأة، والتي سعدنا كثيرًا بأن تمتد مع دورتها المقبلة لتكريم أحد المستعربين الذين أسهموا في التعريف بثقافتنا العربية في الغرب، مثل: أندريه ميكيل الفرنسي، وبيدرو مارتينيث مونتابث، وكارمن رويث الإسبانيين، وسواهم من الإيطاليين والألمان والبريطانيين والأميركيين، وغيرهم.

فهل يمكن أن يسمح حاكم دبي بأن تتخلى إمارته عن لعب هذا الدور الثقافي المهم في زمن نحتاج فيه إلى أن نخاطب العقل الغربي المستنير بلغة العقل، ونعلي من قيمة الإبداع والنقد والتأويل داخل وطننا العربي الكبير؟

عاصرت ميلاد "دار الصدى" منذ نشأتها في مطالع التسعينيات من القرن الفائت عندما أخبرني صديقي الروائي والمؤرخ التشكيلي ناصر عراق بأنه التحق بالعمل في هذه الدار التي يتولى إدارتها شاعر إماراتي ومثقف موسوعي هو سيف المري، وكانت البداية بتأسيس مجلة "الصدى"، التي سرعان ما أغرى نجاحها الأسبوعي بالتفكير في فتح نوافذ جديدة على الإبداع الشعبي وإبداع المرأة والإبداع السينمائي، بل امتدت هذه النوافذ إلى مجال الإبداع الأدبي والتشكيلي فكانت "دبي الثقافية" التي لم أبخل قط على أول مدير تحريرها ناصر عراق، أو أول مصمم لصفحاتها وغلافها ومشرفها الفني أيمن رمسيس، بأية استشارة من مكاني هنا في القاهرة، بدءًا بنوعية الخط الثلث الذي كتب به اسم المجلة، أو مدى صلاحية هذا الاسم ليظهر على غلاف مجلة ثقافية يحرص كل مثقف عربي على اقتنائها، وصولًا إلى ترشيح بعض الأقلام المهمة في عالمنا العربي لتنضم إلى أسرة كتاب هذه المجلة التي أصبحت، بفضل جهود رئيس تحريرها سيف المري المخلصة تتربع على قمة المجلات الثقافية العربية في زمن وجيز، وهذا ما أكده الناقد الدكتور صلاح فضل في كلمته أثناء زيارته لمقر المجلة في مطلع فبراير/شباط الماضي بمناسبة الاحتفال بتوزيع "جوائز دبي الثقافية" في دورتها التاسعة، حيث قال:

"مجلة دبي الثقافية تقدم مادة مضيئة، مستنيرة، حقيقية، تدفع الشباب العربي نحو المستقبل، وهي تكسر حاجز التجارة الذي يحول دون انتشار المادة الثقافية الرفيعة سواء كانت في كتاب أو مجلة بتقديمها خدمة ثقافية ذات مستوى رفيع".

ولازلت أذكر هذا الحوار الراقي الذي دار بين: سيف المري، وأدونيس، وسيف الرحبي، وشوقي عبدالأمير، وصلاح فضل، في حضور حيدر حيدر، والذي حرصت على أن تسجله ذاكرتي بالحرف الواحد، فهي لحظات لا ينبغي أن تنسى عندما يدعو المري إلى مائدته، على السفينة المتهادية في خور دبي، نخبة من ألمع المبدعين؛ فسرعان ما تتحول الدردشة إلى ذكريات ترتبط بكل دورة من دورات منح جائزة "دبي الثقافية".

عندما يستفسر أحدهم عن معني تسمية الخور يجيب المري الموسوعة التراثية والفنية: كل لسان بحري داخل في البر نسميه "خور"، وعادة ما يكون الخور ملجأ للأسماك الصغيرة التي يصعب عليها العيش في البحر؛ فالأسماك الكبيرة تضع بيضها في الخور ثم تذهب إلى البحر.

وقد كان خور دبي ميناءها الطبيعي قبل أن تنشأ الموانيء الحالية، وأذكر أنهم عندما فكروا في إنشاء ميناء راشد في سنوات الستينيات من القرن الماضي، ولم يكن المال متاحًا، تم الاتفاق مع شركة بريطانية اسمها "بريما كانزي" واشترط عليها الشيخ الراحل راشد، أن تنفذ هذا المشروع وتحصل على 99 بالمائة من عوائده، في حين يكون نصيب دبي 1 بالمائة فقط، ولأنه ميناء نشط جدًا فقد أصبح نصيب دبي، بعد 10 أعوام، 99 بالمائة مقابل 1 بالمائة فقط للمستثمرين البريطانيين.

وهنا يقول الكاتب الصحفي العماني إبراهيم المعمري، سؤالًا على الشاعر سيف المري: نجحت دبي منذ الثلاثينيات أو الأربعينيات من القرن الماضي في فرض نفسها على حركة التجارة في المنطقة، فقوافلنا العمانية كانت لا بد وأن تمر عبر دبي.

ويعلق المري: هذه المكانة تمتعت بها دبي من قبل ذلك بكثير، لذلك كان اسمها "الوصل" لأنها نقطة الوصل بين عمان وهذه المنطقة من العالم.

ويستفسر أدونيس: ولكن كم عمر النهضة في دبي يا أستاذ سيف؟

عمر المدينة يربو على المائة عام إذ يعود إلى سنة 1902 في عهد الشيخ مكتوم بن حشر، جد الشيخ محمد بن راشد.

ويستفسر الدكتور صلاح فضل: لكن النهضة تعود إلى السبعينيات من القرن الماضي؟

فيكمل المري: النهضة الحديثة كانت مع ظهور النفط في الستينيات، وكانت الكويت والبحرين الأسبق في ذلك إذ اكتشف النفط فيهما عام 1936.

ويحول المري دفة الحوار عندما يطرح على ضيوفه سؤالًا عن ملحن أغنية فيروز التي تصدح في فضاء هذا "البوم" الذي يتهادى بنا، فتجيب سهام الشعشاع، التي تولت تقديم حفل توزيع جوائز "دبي الثقافية": فليمون وهبة، ويعلق المري: لا.. بل هو نجيب حنكش وهو لم يلحن لفيروز سوى "أعطني الناي".

ويبادر الشاعر العماني سيف الرحبي، رئيس تحرير فصلية "نزوى" قائلًا: أخي سيف.. هناك عبارة تداولوها عن أدونيس حول رأيه في فيروز وأم كلثوم، وأحب أن أتحقق منها في حضوره، فيبادر أدونيس قائلًا: ذكرني.

فيستأنف الرحبي: فيروز حديقة بينما أم كلثوم غابة.

ويؤكد أدونيس أنه قال شيئًا بهذا المعني، ويضيف: أم كلثوم جبل ضخم، وفيروز مكان جميل في هذا الجبل. ويعلق الرحبي: لا أعتقد أن تاريخ البشرية جاد بمثل أم كلثوم، وهنا يقول المري: نعم .. نعم ..هي معجزة لن تتكرر.

بعد لحظة تأمل قصيرة يقول أدونيس: من أجمل اللحظات التي شفتها في حياتي.. هذه العلاقة الخقية الملتبسة بين أم كلثوم وعبدالناصر؛ فذات يوم فوجئنا بجمال عبدالناصر ومجلس قيادة الثورة بأكمله يأتون فجأة لحضور حفل تحييه أم كلثوم، وما لفتني هو أن أم كلثوم رغم دخولهم واصلت الغناء وكأن شيئًا لم يحدث؟!

صلاح فضل: أقول لك "ليه".. شوف يا سيدي.. مع بداية الثورة كان النغم السائد في المؤسسات المصرية هو أن أي شيء ينتمي للعهد الملكي يصبح شيئًا بائدًا لا بد من توريته واخفائه، وكان المشرف على الإذاعة المصرية، آنذاك، شاب من الضباط الأحرار اسمه وجيه أباظة وهو الذي شطب أغنيات أم كلثوم من خريطة الإذاعة المصرية كلها لأنها من العهد البائد! ولأن عبدالناصر كان معتادًا أن يستمع كل ليلة إلى أم كلثوم عبر الراديو فقد لاحظ هذا الحجب الذي لم يكن يعلم سره، وعندما استفسر أجابه وجية أباظة: سيادة القائد إنها من العهد البائد، فأجابه عبدالناصر: إذن نهدم الأهرامات لأنها من العهد البائد ونردم النيل! وقرر أن يصطحب أعضاء مجلس قيادة الثورة لحفل أم كلثوم لإعادة الاعتبار إليها وسط جمهورها.

ويكشف صلاح فضل عن علاقة أم كلثوم بوالد زوجته الراحلة الدكتورة قدرية، واسمه الشيخ محمد عبدالرحمن وكان أكبر خطاط في بلاط الملك فاروق وهو الذي نسخ المصحف الملكي؛ فقد نصحت أم كلثوم بالتعرف عليه وهي بعد في البدايات كما نصحت بالتعرف إلى الشيخ المراغي شيخ الأزهر الذي كان عاشقًا للفن والأدب، ولكن ارتبطت أم كلثوم بعلاقة حب مع الشيخ محمد عبدالرحمن الذي قرأت عليه كتاب الأغاني بأجزائه التي تربو على العشرين، وكان أول مدرسة تعلمت من خلالها العربية على أصولها.

ويذكر فضل أنه عندما تقدم لخطبة الدكتورة قدرية قدم له الشيخ محمد عبدالرحمن ملفًا يضم 12 رسالة عشق وغرام من أم كلثوم له فقال له: هذا كنز يجب الحفاظ عليه، وبعد عودته من بعثة الدكتوراه في إسبانيا أخذ يفتش عن هذا الملف فلم يعثر سوى على صورة لأم كلثوم في ريعان شبابها تظهر صباها وجمالها وقد كتبت عليها "إلى صديقي عبدالرحمن.. ذكرى أيام لا تنسى" فأخذ هذه الصورة إلى بيته، وهو يقول: هذا ما بقي شاهدًا على هذا الحب.

ويضيف: قيل لي إن أم كلثوم عرضت على الشيخ محمد عبدالرحمن الزواج فقال لها: لو تزوجتك لن أذكر إلا بأني زوج أم كلثوم!

   

لن يسقط صرح "دبي الثقافية" اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير