التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 103
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » مناقشات » علي المقري: الثقافة العربية في أوج التعبير عن مكنوناتها


علي المقري: الثقافة العربية في أوج التعبير عن مكنوناتها علي المقري: الثقافة العربية في أوج التعبير عن مكنوناتها

مايا الحاج (صحيفة الحياة :) السبت, 23-مايو-2015   06:05 صباحا

علي المقري: الثقافة العربية في أوج التعبير عن مكنوناتها

منذ أن أصدر روايته الأولى قبل ستّ سنوات تقريباً، تمكّن علي المقري من أن يحفر لنفسه مكانةَ في المشهد الأدبي اليمني والعربي. تميزت رواياته بالجرأة في طرح مواضيع محلية مسكوت عنها، ضمن معالجة إنسانية تتخطى حدود الزمان والمكان. صدرت للمقري عشرة كتب، منها أربع روايات هي: «طعم أسود رائحة سوداء» و «اليهودي الحالي» (وصلتا إلى القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية)، و «حرمة» وأخيراً «بخور عدني». ترجمت روايته «اليهودي الحالي» إلى الفرنسية والإيطالية، وروايته «حُرمة» الى الإنكليزية والفرنسية. هنا حوار معه:

- تتكرّر ثيمة «الأنا والآخر» في أعمالك حتى باتت لازمة فيها. فما أهمية اكتشاف الذات بالنسبة إلى الآخر، خصوصاً أنك كتبت روايتك الجديدة «بخور عدني»، على عكس السائد، من خلال راوٍ فرنسي لا عربي؟
الآخر قد يكون نحن، ونحن قد نكون الآخر؛ بالنسبة إليّ لا أرى وجود «أنا» خاصة وصافية ومنزّهة، كما لا أرى وجود «آخر» مختلف كلّياً. لهذا لم تشغلني هذه الثيمة في رواياتي بمقدار اهتمامي بثيمات أو محن إنسانية أخرى، كمفهوم الوطن والسلطة والأيديولوجيا والتاريخ والتطرّف الديني والسياسي ورغبات الجسد، يشترك في معايشتها الأنا، وما يوصف بـ «الآخر. فـ «الأخدام»، وهم السود في اليمن، واليهود، والمرأة والعدنيّون، بمختلف هويّاتهم وانتماءاتهم ولا إنتماءاتهم، هم نحن وليسوا آخرين. وهذه الـ «نحن» قد تحوي «آخريتها» إلى جانب «أنويتها» في مستوى من التوافق أو التعارض. فالقادم الفرنسي إلى عدن لا يروي من منطلق «الآخر»، أو «الأنا» المتقمّصة للآخر، وإنما من خارج هذه الثنائية. فهو لا يبحث عن وطن (آخر)، وإنّما عن البديل للوطن.
شخوص رواياتي ينطلقون احياناً من «الأنا» المحصورة والضيّقة في نظرتهم إلى المختلفين معهم بصفتهم «أعداء» أو «آخرين»، لكنّ نظرتهم هذه تبدو ضمن اختبار محن أخرى كالتاريخ والأيديولوجيا، وليست منطلقاً أو هدفاً للسرد. ففي «اليهودي الحالي» يلتقي اليهود والمسلمون في تطرّفهم الأيديولوجي، كما يلتقون في رغبتهم في التعايش. وما تقوله المرأة الجزائرية، في رواية «بخور عدني» عن ضرورة تحرير «الوطن المقدس» من الاحتلال الفرنسي، يكرّره الفتى الفرنسي في دعوته لمواجهة الاحتلال النازي لفرنسا. وتأكيد رجل الدين على ضرورة اتباع التعاليم الإسلامية المحدّدة، يتطابق مع تأكيد الثوار بشأن أهداف الثورة. والمتطرّف اليساري (التقدّمي) في رواية «حرمة» يتحوّل إلى متطرف ديني (ماضوي). وفي رواية «طعم أسود رائحة سوداء» ترفع السلطة شعارات ثورية لإلغاء صفة «الأخدام» من السود في اليمن، إلاّ أنها تعتقد أن المرحلة، هي مرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية وسلطتها من العمال والفلاحين، وبالتالي لا مشاركة لـ «الأخدام» الذين يمثلون، وفق هذه النظرة، البروليتاريا الرثة.

- تدور أحداث «بخور عدني» في اليمن أثناء الحرب العالمية الثانية، والملاحظ أنّ رواياتك تستند في الغالب إلى التاريخ. هل ترى في العودة إلى الماضي ضرورة للكشف عن عيوب الواقع الراهن؟
ليست هناك أحداث تاريخية كي نقول إنها «تدور أثناء الحرب العالمية الثانية»، بل ثمة قصص أدبية تختبر المحن الإنسانية. الإشارات التاريخية في الرواية تجيء ضمن ما يمكن وصفه بلعبة زمنية ومكانية، إذ العودة إلى التاريخ لم تكن من أجل نقل أحداثه، أو من أجل استخلاص ما فيه من تجربه وخِبرة، وإنما باعتباره هو نفسه مادة للاختبار في المحك الروائي. وبالتالي لم أهدف إلى «كشف عيوب الواقع الراهن»، وإنّما إلى مساءلة محن إنسانية بدت لي ملحّة وغير مكتشفة.

- تستعيد «بخور عدني» الوجه الكوزموبوليتي لمدينة عدن عبر شخصيات من طوائف وجنسيات وإثنيات مختلفة يجتمعون فيها. هل تريد بذلك البحث عن صورة الوطن الضائع؟
لم تكن هواجسي منشغلة في البحث عن وطن ضائع أو تقديم صورة له أثناء كتابتي الرواية، لكنني إذ انشغلت في روايتي «طعم أسود... رائحة سوداء» و «اليهودي الحالي» في اختبار مفهوم الوطن غير المحقق، أو غير المتاح للجميع، فإنني في «بخور عدني» حاولتُ أن أختبر إمكان إيجاد بديل من هذا الوطن، البديل كفكرة ومفهوم وتاريخ ومعيش، بل وحتى كصفة أو اسم، وإلى أي مدى يمكن تحقق هذا الاحتمال.

- عالجت في رواياتك مواضيع مثل الفقر والعنصرية والذكورية والطائفية... ولكن ما هي العلّة الكبرى في المجتمع اليمني؟ وما السبب المباشر في فقدانها طابعها الانفتاحي والكوزموبوليتي؟
ربّما يكون هذا القول مستوى من مستويات القراءة، يحصر مواضيع الروايات على هذا النحو، فكما أشرت سابقاً الى محن إنسانية، وهي محن يمكن اكتشافها وراء هذا الظاهر القرائي. فهذا الظاهر، كما يبدو لي، يحصر إشكاليات الروايات المذكورة في الفقر والعنصرية والطائفية، وهي مصطلحات حقوقية سياسية. وأظن أنني كنتُ سأستطيع الإجابة عن سؤالك حول «العلة الكبرى في المجتمع اليمني» و «السبب المباشر في فقدان طابعها الانفتاحي» لو كان هذا منطلقي أو هاجسي في الكتابة، إلاّ أن المنحى الذي مضيت فيه يبدو لي مختلفاً وإن لم يبتعد مما قلتِ. ففي «طعم أسود رائحة سوداء» لم يكن الفقر والعنصرية هما المشكلة الأساس، وإنّما جاءا ضمن محن إنسانية انشغلت فيها هواجسي أكثر، لأنّها بدت لي غير مختبرة من قبل، كمفهوم الوطن، وخواء أو بالأحرى سقوط كل شيء: المساواة المشروطة وغير المحققة، العقائد وسلطتها ومرجعيتها وتاريخها، القيم والأخلاق. وفي «حرمة» ثمة امرأة لها رغبات مكبوتة ومحاصرة من مجتمع مكبّل بالتطرف الأيديولوجي والقيمي، ورغباتها هذه ليست محصورة عنها باعتبارها امرأة تواجه المجتمع الذكوري، وإنما قد تكون رغبات مكبوتة لرجل أيضاً. قد تكون «حرمة» رجلاً، وقد تكون فرنسية أو بريطانية وليست يمنية أو عربية فقط، وبمقدار ما هي مسلمة، فقد تكون كذلك راهبة كاثوليكية أو هندوسية أو بوذية.
وهكذا، فإن تكتب رواية عن التاريخ لا يعني أنك تكتب رواية تاريخية، وإن تكتب رواية عن الثورة لا يعني أنك معها أو ضدها، كما انك إذا كتبت عن عدن لا يعني أنّك منشغل في محنة محلّية يمنية، فقط. والحال نفسه إذا كتبت عن «الأخدام» أو اليهود أو المرأة. لنتذكر أن الرواية البوليفونية تميزت بتعدد الأصوات والآراء، إلاّ أن هناك ما يمكن تسميته بـ «بوليفونية» ذات صوت واحد، أي صوت له مستويات عدة قد تتجاور وتتلاقى لكنّها قد تتناقض ولا تتطابق، سواء أكان الصوت جمعياً أم فئوياً كما «الأخدام» في «طعم أسود رائحة سوداء» أم فردياً، كما في «حرمة».

- كيف ترى إلى وضع الثقافة في عالم عربي تُفكّكه الأحقاد الطائفية والمذهبية؟
أنا أفرّق بين الثقافة والعمل الأدبي والفني، فالثقافة في العالم العربي تبدو حالياً في أوج تعبيرها عن مكنوناتها الدفينة، فلا تظهر الثقافة الطائفية أو المذهبية، فحسب، وإنّما أيضاً أحقادها. وثمة ظهور متجدد لثقافة الإقصاء، ولثقافة التوحش... ثقافة فارغة من المعنى، ولا تأبه لوجود معنى، وهي في هذا المستوى تتوطّد بدعائم لا أساس لها. الرواية، وربما اللوحة والقصيدة والقصة والفيلم، هي الشاهد الأدبي لهذا الخراب، والذي تحاول أن تلمّ ملامحه قبل أن يذهب إلى خراب أعم وأشمل، خراب أعظم قد لا يستطيع معه أديب أو فنّان سوى الصمت.

- هل فتح ما سمي بالربيع العربي طاقة أمل لدى اليمنيين؟
لم يفتح طاقة الأمل وحدها، بل فتح كل الطاقات، التي كانت في معظمها مغيّبة ومقموعة من الحكم الفردي الساقط. وهي هنا لا تختلف عن الطاقات الأخرى في البلدان العربية التي شهدت تحولات عاصفة، إذ تبدو أنّها تهتم بإعلان وجودها والعمل بكل الوسائل، ومنها الحروب المسلّحة، على أخذ المكانة المهمة والبارزة والكبيرة في المجتمع على حساب الطاقات الأخرى المختلفة معها. حروب إثبات الوجود هذه، أو حروب استعادة الحق الضائع في السلطة والثروة والتعبير يبدو لي أنها لن تتوقف إلاّ بعد أن يصل المتقاتلون إلى حال كارثية، يصبح بإمكانهم اكتشاف فداحة ما هم عليه.

- كيف تقوّم الأدب اليمني الحالي؟ وما سرّ اهتمام دور النشر الأوروبية بالرواية اليمنية؟
الأدب اليمني استفاد من وسائل الاتصال المعرفية الحديثة، وشهد في الآونة الأخيرة تحولات جمالية تضعه جنباً إلى جنب مع المنتوج العربي، بل وصار بعض منتوجه يلقى اهتماماً عالمياً ويترجم وينشر على مستوى واسع. أما سر اهتمام الدور الأوروبية بالرواية اليمنية، فأنا لا أعرفه. فقد نوهت الصحافة الأوروبية، مثلاً، بالجوانب الإنسانية التي تقدمها رواياتي المترجمة، ولم يصل إلى اكتشاف المنحى الفني فيها والمختلف عن الأطر السردية المكرّسة غير قليل من القراءات.

   

علي المقري: الثقافة العربية في أوج التعبير عن مكنوناتها اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير