المزيد من الاقسامالمزيد  
  بحث متقدمالمزيد
 
  • "ذاكرة الجسد" ...تلفزيونياً
    عندما قدّمت أحلام مستغانمي مخطوط روايتها «ذاكرة الجسد» الى الكاتب سهيل إدريس عام 1993 راغبة في أن يقرأها ويبدي رأيه فيها، لم يكن يخيّل اليها أنّ صاحب «الحي اللاتيني» سيتحمس لها ويدرجها سريعاً في... [التفاصيل]
  • الوقوع في حب آنّا كارنينا الوقوع في حب آنّا كارنينا
    ذات يوم، في 1873، التقط تولستوي كتاباً كان أحد أبنائه قد تركه مُلقى، وبدأ يقرأ مدخل إحدى قصص الكتاب لزوجته بصوت مسموع: «وصل الضيوف الى البيت الريفي». كان هذا الكتاب لبوشكين. فقال تولستوي:... [التفاصيل]
  • غالية قباني تكشف أسرارا وأكاذيب غالية قباني تكشف أسرارا وأكاذيب "
    في لغة استعارية تصويرية متميّزة، تعيد غالية قباني في «أسرار وأكاذيب» (دار رياض الريّس) تركيب صورة عائلة دمشقية مخلّعة الأوصال ومتناثرة الأجزاء، تنتسب الى تلك الطبقة البورجوازية التي بدأت تفقد... [التفاصيل]
  • "صابون" رشا الأطرش له رائحته الخاصة
    على «صهوة» الوصف، اختارت الزميلة رشا الأطرش أن تحمل روايتها الأولى «صابون» («دار الساقي» - 2010)، حتى لو ناءت به البنية الدرامية لهذا العمل. ويلاحظ أن الزميلة الأطرش، التي عملت طويلاً في الصحافة،... [التفاصيل]
  •  إعدام ذاكرة ؟ إعدام ذاكرة ؟
    نجيب محفوظ ليس قليلاً حتى ينسى. لكن ماذا تعني الذكرى الرابعة لرحيله؟ هل نحتفل ونكتب ونقيم مهرجانات وندوات أم نترك المناسبة تمر بهدوء كأن شيئاً لم يكن؟ لا تخص هذه المسألة نجيب محفوظ بالذات، بل... [التفاصيل]
     
التصويت
هل  أصبحت المواقع الإلكترونية الثقافية تنافس المجلات الثقافية المطبوعة؟ هل أصبحت المواقع الإلكترونية الثقافية تنافس المجلات الثقافية المطبوعة؟
نعم
لا
أحيانا


عدد المصوتين عدد المصوتين : 107
تصويت سابق تصويت سابق
  
الرئيسية الرئيسية » السرد اللذيذ » يوم زائد بين اﻹثنين والثلاثاء


يوم زائد بين اﻹثنين والثلاثاء يوم زائد بين اﻹثنين والثلاثاء

أنيس الرافعي (الدار البيضاء :) الأحد, 11-يوليو-2010   08:07 صباحا

يوم زائد بين اﻹثنين والثلاثاء


يرن هاتفي النقال بعد منتصف ليلة يوم اﻹثنين .
مبدئيا ، كان بنيتي ﺃن ﺃغمض روحي عن هذا النداء المزعج وغير اللائق ﻷنني كنت لحظتها في طريقي للعثور على النوم ، بيد ﺃن الرنين المتواصل والملّح الذي اخترق سكينتي ﻜﺂلة كهربائية لحفر المناجم ، ﺃطاح بقراري وجعلني ﺃضغط في نهاية المطاف على زر المجيب الصوتي .
يصلني من الجهة اﻷخرى صوت بعيد.صوت غامض.صوت لا ﺃعرفه. يخاطبني ﺒﺈسمي الكامل ويلقي عليّ التحية بنبرة من تدرب طويلا على هذا النوع من المكالمات. وبما ﺃنني كنت وقتئذ مبلبلا مثل شاشة تذهب فيها الصورة وتجيء، فقد اكتفيت على سبيل الرد بما يشبه الغمغمة.
يخبرني الصوت ﺒﺄنه يهاتفني من مدينة (ك)، وسيتوجب عليّ موافاته هناك في الغد تمام الساعة العاشرة صباحا ﺒ « ﺃستوديو الجماهير» لتسلم الصور الخاصة بي.
عن ﺃي صور تتكلم، حضرتك؟.
ﻟﻴﺄتي الجواب مباشرة كما لو ﺃنه حدس هذا السؤال الذي لم ﺃنطق به بعد: صور الحادثة..مستودع اﻷموات..مراسيم الجنازة والدفن، حسب زعمه الذي لم يخل من عتاب واستغراب شديدين لتقصيري في قضاء ﺃمر مصيري ومستعجل كهذا.
بالطبع، وددت حينها ﺃن ﺃدحض جملة وتفصيلا علمي بما يتحدث عنه.. ﺃنني لا ﺃحب بالمرة التقاط الصور.. ﺃنه بلاريب ﺃخطﺄ في الشخص المقصود.. ﺃنني لم ﺃضع قدمي في مدينة (ك) طيلة حياتي.. ﺃنه على اﻷرجح وقع ضحية تشابه ﺃسماء وارد.. ﺃنني لا ﺃفهم المقصود من ﺃن ﺃمامي يوما وفرصة وحيدين لاغير.. ﺃنه يلزم عليه ﺃن يشرح لي لماذا لايفتح« اﻷستوديو »  ﺃبوابه سوى على فترات متباعدة كل مدة زمن..غير ﺃن الصوت البعيد، الغامض، الذي لا ﺃعرفه لم يترك لترددي- بسبب عباراته المندفعة التي حاصرتني كما لو كنت مسجونا داخل حدقة عملاقة - ثغرة صمت واحدة ليسد بها اﻹنكار رمقه ، ثم ﺃغلق الخط في وجهي .
مباشرة عقب هذا، طار النوم من جفوني وﺃضحت مشاعري مفتوحة على القلق مثل ﺃسلاك عارية. الصوت ما فتىء يتربص بي وتفاصيل المكالمة ظلت في صحن ذهني كحبة دواء في كف متغضنة لعجوز يرتعش.
الذاكرة هذا الجانب الملغز من الزمن والذي قد يجعل حظك ﺃحيانا ضئيلا في التعرف على نفسك،خمنت ﺃنها ربما قررت في لحظة عطل طارئة ﺃن تخذلني بثغرة فاحشة من هذا النوع. ولما جربت ﺃن ﺃعود بها القهقرى علّني..وجدتني كمن يضرب وحيدا ﺃعزل في صحراء عاتية.
يقينا، ﻷن الذاكرة البعيدة تؤلم مثل شمس قريبة.
المهم ،ﺃسفر كل هذا اﻹحتدام عن هاجس له شكل سلطعون ضخم تشبت بقلبي.كلّما حاولت نزعه، تمسك السلطعون بقوة ﺃكبر وتفاقم صراخه بجوفي، حاثا ﺇيايّ على المضي بنفسي لاستطلاع اﻷمر. وعليه، قيّض لي ﺃن ﺃغفو( ﺃو هكذا خيل لي) بعد ﺃن وطدت النفس على التوجه في صباح اليوم التالي ﺇلى مدينة (ك).
(1)

باكرا في صباح اليوم التالي.اليوم التالي حسب افتراضك. كانت سيارتك تلتهم الطريق بسرعة فائقة في اتجاه مدينة (ك)، عندما طفر ﺃمام بصرك جسد بيد تلّوح. جسد مبهم لاتعلم ﺇن كان لرجل ﺃو ﺇمراة. ﺃردت ﺃن تفرمل لتفادي الاصطدام الذي لاراد له ، فغامت الرؤية كما لو ﺃنها لحظة اختفاء كاملة في بعد ﺁخر.هل فرملت؟ هل وقعت الحادثة؟ هل انقلبت السيارة ؟هل ﺃنت الذي كنت تقود السيارة ﺃم صاحب اليد التي كانت تلّوح؟ ستظل حائرا مثل حجر بين مربعين في لعبة حجلة ولن تدري على اﻹطلاق ماوقع فعلا، ﻷن هاتفك النقال سوف يرن بعد قليل..بعد منتصف ليلة يوم اﻹثنين، ليصلك من الجهة اﻷخرى صوت بعيد. صوت غامض. صوت لا تعرفه...
(2)

باكرا في صباح اليوم التالي.اليوم التالي حسب افتراضك. قبل الموعد المحدد لك على الساعة العاشرة.سوف تصل فعلا الى مدينة(ك)، التي استيقظت بعض ملامحها في بركان ذاكرتك الخامد.باﻟﺘﺄكيد،لم تكن المرة اﻷولى التي حللت هنا ﻷن بعضا من مبانيها التي لاحت لك مثل منعطف بعيد في الروح تدين لك بشيء من وميض الذكرى اﻵفلة .ستقف ساهما كالمحدق في بئر عميقة ﺁسنة ﺃمام البوابة الموصدة المغبرة ﻟ « ﺃستوديو الجماهير» ،التي ﺃغلقت منذ عشرين عاما خلت.منذ ذلك التاريخ البعيد حين كان يجب ﺃن تنتقل داخل الحياة لا منها،جراء حادثة مؤلمة ﻹنقلاب سيارتك قبل وصولها ﺇلى مدينة(ك). فهل جئت هنا بنفسك ﻹتمام ميتتك السابقة ؟ ﻹعادة تركيب موتك الماضي الذي لم يكن حاسما ومتقنا كما يجب؟ لن تدري، ﻷن هاتفك النقال سوف يرن بعد قليل..بعد منتصف ليلة يوم اﻹثنين، ليصلك من الجهة اﻷخرى صوت بعيد. صوت غامض. صوت لا تعرفه...

(3)

باكرا في صباح اليوم التالي.اليوم التالي حسب افتراضك.تنطلق بسيارتك صوب مدينة (ك)، وتصل على الساعة العاشرة بالضبط بعد ﺃن كنت في منتصف الطريق على وشك دهس جسد بيد تلّوح. « ﺃستوديو الجماهير» كان مفتوحا، وﺃمام بوابته طابور هائل بلا عدّ ولاحصر من المنتظرين.مكبر صوت ضخم ينادي اﻷسماء التي تخرج في ما بعد وبيدها ظرف مليء بالصور.في انتظار ﺃن يحين دورك تمشيت قليلا ﻜﺄنك تمشي فوق كثير من ﺃيام ولت. تجولت بقدمي رجل ميت في شوارع فارغة وافتراضية لمدينة منسوخة بحذافيرها، لكن في بعد مواز للواقع الفعلي.في حياة ﺃخرى غير مستعملة ﺃو استعملت سابقا وتم التخلي عنها. ﺃحسست ﺒﺄن دورك قد ﺃزف ﻷن وقر السنين هبط عليك بكلكله دفعة واحدة والنبض كان ينتقل منك بمقادير صغيرة كنوع من التهريب السري وغير المحسوس للطاقة. تخطو في اتجاه صور موتك..صور حادثة السير ومستودع اﻷموات ومراسيم الجنازة والدفن كما لو ﺃن النهاية سبقتك وﺃنت لا تدري. لن تدري، ﻷن هاتفك النقال سوف يرن بعد قليل..بعد منتصف ليلة يوم اﻹثنين ، ليصلك من الجهة اﻷخرى صوتي. هذا الصوت البعيد، الغامض،الذي تعرفه جيدا.
-----
قاص مغربي ، كازابلانكا
Anis197600@yahoo.fr

   

يوم زائد بين اﻹثنين والثلاثاء اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ
مقالات سابقة
مدير التحرير : لنا عبدالرحمن
© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2010
خدمة Rss خدمة Rss   خريطة الموقع خريطة الموقع   التحرير التحرير Free counter and web stats

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير