"ذاكرة الجسد" ...تلفزيونياً
عندما قدّمت أحلام مستغانمي مخطوط روايتها «ذاكرة الجسد» الى الكاتب سهيل إدريس عام 1993 راغبة في أن يقرأها ويبدي رأيه فيها، لم يكن يخيّل اليها أنّ صاحب «الحي اللاتيني» سيتحمس لها ويدرجها سريعاً في...[التفاصيل]
الوقوع في حب آنّا كارنينا
ذات يوم، في 1873، التقط تولستوي كتاباً كان أحد أبنائه قد تركه مُلقى، وبدأ يقرأ مدخل إحدى قصص الكتاب لزوجته بصوت مسموع: «وصل الضيوف الى البيت الريفي». كان هذا الكتاب لبوشكين. فقال تولستوي:...[التفاصيل]
غالية قباني تكشف أسرارا وأكاذيب "
في لغة استعارية تصويرية متميّزة، تعيد غالية قباني في «أسرار وأكاذيب» (دار رياض الريّس) تركيب صورة عائلة دمشقية مخلّعة الأوصال ومتناثرة الأجزاء، تنتسب الى تلك الطبقة البورجوازية التي بدأت تفقد...[التفاصيل]
"صابون" رشا الأطرش له رائحته الخاصة
على «صهوة» الوصف، اختارت الزميلة رشا الأطرش أن تحمل روايتها الأولى «صابون» («دار الساقي» - 2010)، حتى لو ناءت به البنية الدرامية لهذا العمل. ويلاحظ أن الزميلة الأطرش، التي عملت طويلاً في الصحافة،...[التفاصيل]
إعدام ذاكرة ؟
نجيب محفوظ ليس قليلاً حتى ينسى. لكن ماذا تعني الذكرى الرابعة لرحيله؟ هل نحتفل ونكتب ونقيم مهرجانات وندوات أم نترك المناسبة تمر بهدوء كأن شيئاً لم يكن؟ لا تخص هذه المسألة نجيب محفوظ بالذات، بل...[التفاصيل]
الرئيسية » مواجهات» عزت القمحاوي: عندما نكتب إلى حبيباتنا نستخدم كليشيه الحب الكامل
عزت القمحاوي: عندما نكتب إلى حبيباتنا نستخدم كليشيه الحب الكامل
عناية جابر ()
الثلاثاء, 02-مارس-2010 03:03 مساءا
كتاب الغواية» عن « دار العين للنشر « الإصدار السابع للروائي المصري عزّت القمحاويبعد إصدارات تنّوع فيها الخوض وعرفت طريقها الى القارئ، منها « الأيك» و«غرفة ترىالنيل «، و«مدينة اللذة»و «الحارس» وسواها، لكنه الكتاب الأول على ما قرأنا، الذيظهّر ملامح شخصية من سيرة كاتبه، في عملية انقلاب كريم على نهج التخّفي الذي آثرهالقمحاوي في كتبه السابقة. رسائل عزّت الى حبيبته موضوع إصداره الجديد، لا تتوسّلوساطة من النقد بينها وبين القارئ، لكنها وعلى قدر رغبة الكاتب، تتقاسم معه تفاحةالغواية . بذل رشيق في الحب والثقافة والأسئلة والعلاقة بالمرأة .. والكتابةبشكل عام . مع عزّت بمناسبة إصداره، كان هذا الحديث: احك لي بداية حكاية هذهالرسائل من ألفها الى يائها، أي من لحظة كتابتها حتى استقرارها بين دفتّي كتاب؟ ^ بصراحة، هي لعبة لعبتها على مراحل. عندي ملاحظات حول الكتابة والقراءة وولعالخلود، نشرت الكثير منها في زاويتي الأسبوعية بالقدس العربي. حاولت أكثر من خمسمرات تبويبها لنشرها في كتاب، ولكنني في كل مرة لا أجرؤ على إطلاع أحد عليها. فيمرة أخيرة دفعت بها للنشر، وعندما تلقيت مكالمة من دار النشر تخبرني بأنهم سيرسلونإلي ببروفة طباعة أصابني الخوف مرة أخرى وطلبت مهلة. الخوف كان مصدره عدم ثقتيفي الكتب التي يجمعها كتابها من مقالاتهم في الصحافة، أرى في ذلك كسلاً غير مبرر،ونوعاً من تقديم طبخ اليوم السابق للقارئ. وثانياً، وهذا هو الخوف الأهم، أنني خفتأن أكون ثقيل الحضور عند القارئ، خفت من وضع المعلم. المقالات حول القراءةوالكتابة نشرت في الصحيفة أسبوعاً بعد أسبوع، تقطعها مقالات كتاب آخرين في الزاويةنفسها، ويقطعها خروجي إلى الموضوعات الساخنة والتعليقات على الأحداث، لكن عندماتجاورت لتكون في كتاب أخافني هذا التجاور أن أجد نفسي في مكان لا أحبه. عنديشكوكي وأسئلتي حول الكتابة، لكنها بدت أجوبة ويقينيات عندما هممت بوضعها في كتاب،وكأنها ـ والعياذ بالله ـ تجارب معلم. وفي لحظة بطالة مباركة انتبهت إلى التقاطعبين المقالات ورسائلي الشخصية، فقررت الانقطاع لإعادة تحرير الكتاب من كلتيهما؛فالرسائل التي تحدثت فيها مع الحبيبة عن أمور شخصية كانت تتطرق إلى قراءتناوكتابتنا أيضاً بما يجعلها تتقاطع مع هم المقالات. ثيمة الرسائل كانت المنقذلتواضعي؛ فالحديث كله موجه إلى حبيبتي، ولم أعد معلماً لأحد، بل صار الكتاب حواراًبين شخصين يتلصص عليه من يريد. اندمجت سيرة الحب مع سيرة القراءة، ومثل من يكتشف منجديد الماء الساخن اكتشفت ما يجمع الحب والقراءة؛ فكلاهما مبهج ومتعب، وكلاهمايحتاج إلى شريك. لا محب بدون محبوب ولا كاتب من دون قارئ، ولا حب أو قراءة من دونتعب.تساؤلات لماذا أخذت رسائل مثل هذه بين مُحبين، منحاها الفلسفي أحياناًوالثقافي، وهل هي الرسائل الحقيقية في شكلها الأوليّ أم اشتغلت عليها، شذّبت أمأضفت لتصلح للنشر. ^ صارحتك بأن أجزاء كبيرة من تأملات الكتاب كانت في الأصلمقالات، لكن الرسائل كان فيها هذا المنحى الذي تسمينه فلسفياً وأسميه تساؤلات بينحبيبين، كلاهما بالصدفة مهموم بالكتابة، ولنعترف بأن المهمومين بالكتابة من التعقيدبحيث يعشقون من عقولهم، في مقدمة الكتاب أقتبست منها سرها أو المفتاح الذي شاءت أنتضعه في يدي: «إنني أغوى بالكتابة» أنا أيضاً تغويني الكتابة، تغويني من تتحدث فيهابعمق. لا أتصور نفسي واقعاً في حب غبية لديها كمال شاكيرا الجسدي. في الرسائلالأصلية إذاً الكثير من الأسئلة، الكثير من المشاعر، وفيها أيضاً الكثير من الثرثرةفي مسائل شخصية لا تعني قارئ الكتاب في شيء، بعض التهتك أحياناً، وهذا كله كان يجبأن يشذب لا لصالح الحشمة بل لصالح الفن، لأن الزيادة من الكلمات تشبه الشحوم علىالجسد، تثقل جسد النص وتصيب القارئ بالضجر. أغلب رسائلك فيها ذلك الابتعاد عنبث اللواعج التي تشوب رسائل المحبين عادة، كما المرأة عندك سيدة بالغة التقديرفكراً وجسداً وعاطفة، وتتبدّى أحياناً صديقة أكثر منها معشوقة ؟ ^ أظن أننيكتبت ما أحسه في لحظة كتابة الرسالة. قد نعشق بجنون ونشتاق بجنون، لكن هذا العاشقنفسه ستمر به لحظات يتعب فيها من الشوق أو يخافه، يتعب من نفسه، يؤلمه ضرسه فلايعود يكترث بحبيبة أو بحرب عالمية، كل هذا يجب أن تحترمه الكتابة. كل من يبثونلواعج العشق يحبون بطرقهم الخاصة، بالطرق البشرية، يؤنبون حبيباتهم على نسيان عيدميلادهم، تزجرهم حبيباتهم على كلمة نابية في حضرة صديقة أو على شخير غير لائق أثناءالنوم، لكنهم عندما يكتبون الحب يعودون لأقرب كليشيه استخدمه كاتب سابق؛ كليشيهالحب الكامل والتضحية الكاملة واليقين الكامل. لا أثر للحظة بخل في الروح، لا أثرلتعب، لا أثر لليأس أو الشك في وجود الحب أو الخوف من تقوضه. أما عن استخلاصكحول صورة المرأة في الكتاب؛ فهو شهادة أعتز بها، وشرف لم أتعمده. أنا ابن أمي أحبكل النساء لأجل خاطرها، وأرى المرأة أصل الوجود. لم نشهد تخلق حواء من ضلع آدم،لكننا نشهد كل يوم ولادة الرجال من أرحام النساء. ومن هذه المكانة؛ مكانة الأصلأتحدث إليها، لا تباسطاً معها، لكن سعادة بتباسطها معي. السفر هل من تأثراتفي رسائلك بكتّاب أجانب عشقوا بدورهم وارتكبوا رسائلهم ؟ ^ لا أذكر من قراءاتيفي هذا النوع سوى كتابين أحترمهما من دون أن أحبهما: «إغواء الغرب» لأندريه مالروو«رسائل إلى روائي شاب» لماريو فارجاس يوسا. في الأول رسائل عن الفروق الثقافية بينالشرق والغرب، من خلال حوار بين مواطن صيني افتراضي وآخر فرنسي افتراضي أيضاً. استخلاصات شديدة الذكاء حول العالمين من خلال حوار بين أندريه مالرو وأندريه مالرونفسه الذي قام بالمرافعة نيابة عن المتهم والمدعي بالحق. في الكتاب الثاني يريدماريو فارجاس يوسا قول أشياء مهمة حول حرفة الروائي، لكنه يتخذ من الروائي الشابتبة تنشين يطلق أفكاره باتجاهها، حيث وجود ذلك الشاب شديد الشحوب، يظهر في كلماتمحدودة ببداية الرسالة وختامها، كأن يقول له يوسا: «اتفقنا في الرسالة السابقة علىالحديث عن الزمن الروائي» ثم هاتك يا كلام عن الزمن الروائي وفي النهاية، يقول له: «أما رسم الشخصية؛ فهذا يحتاج إلى رسالة جديدة» هكذا نجد أن المرسل إليه مختلقبكامله ولا حياة له داخل النص، على الرغم من القيمة الفكرية للكتابين. السفرعندك فضاء إضافي للحب والكتابة، المدن، المتاحف، الأنهر،هل الجغرافيا في تنوعها،رافداً جمالياً إضافياً لمثل أدب الرسائل هذا؟ ^ السفر فضاء للحياة نفسها،وبالنسبة لي هو فرصة للتخفف من الحياء، كل مرة وقعت فيها في الحب كنت أو كانتالحبيبة المؤجلة على سفر. السفر يحلل عقدة من لساني، لأنه نوع من رحيل أو بروفة علىالموت تذكرني بأن كل شيء سينتهي وإذا ما تأخرت فلن أدرك شيئاً بعد. لا حب، لا كتابةبعد الموت. من هنا، السفر تحريض على الحياة وعلى الكتابة، حتى الأماكن التي لانحبها، والسفرات التي لا نعثر على الجمال فيها ليست خالية من الفضائل، يكفي أنهاتجعلنا نحب أماكننا الأصلية ونعود إليها بشغف، وما يجدد الحياة ويرفدها هو بالتأكيدرافد لكل كتابة وليس لفن الرسائل فقط. مع أن « الغواية» إصدار جديد لم تُتحقراءته جيداً حتى اللحظة من قبل الكثيرين، هل من مقاربات ايجابية وفاهمة طالعك بهاالنقد في مصر والعالم العربي للغواية. ^ لا مقاربات إيجابية أو سلبية. المقاربات على الإنترنت يكتبها الشباب الذين تفاعلوا مع الكتاب، هناك مداخلات نقديةمن ثلاث كلمات تفرح قلبي، من نوع «هذا كتاب فشيخ». وفشيخ هذه من سمات الشباب فيمصر، وتساوي هذا كتاب «طحن» في سمات سنوات قليلة مضت، أو كتاب «جامد» في سنواتقبلها، حيث تتحرك لغة الشباب بسرعة عجيبة. هؤلاء القراء أفرح بهم ويدفعني حبهم إلىحماقة الكتابة مجدداً. وفي رأيي أن بائعة الهوى ليست بحاجة إلى وسيط. الوسيط هوالذي يفرض نفسه على المسكينة وعلى زبونها؛ لأنه لا يجد عملاً آخر. وأنا هنا لاأزدري النقد ولا أقلل من كل ما كتب حول أعمال سابقة لي، وهو بالمناسبة كثير ومرض،لكنني في هذا الكتاب بالذات أبيع هوى القراءة والكتابة، ولست بحاجة إلى وساطة منالنقد بيــني وبين قارئ أقتسم معه تفاحة الغواية. ولن يتنازل أحدنا عن شيء من حصتهللناقد، ولا بد أن النقاد استشعروا أن لا مكان لهم في هذه الشراكة فعفوا عن التدخل. مسيرة ما مبلغ رضاك الشخصي عن رسائلك مطبوعة في كتاب. ^ لعبت بقدرطاقتي. لا أوفر جهداً عندما ألعب، أما النتيجة فتأتي بحدود قدرتي البشرية، وذلكأفضل جداً، حيث يظل الكتاب ناقصاً محتاجاً إلى عطف وتسامح قارئ مستعد لسد فجوات،بعضها تركتها له لقلة حيلتي، والبعض تركته احتراماً لقاعدة المشاركة في اللعب. ومن جهة أخرى هذا هو كتابي السابع، لكنه الأول الذي تظهر فيه ملامح من سيرتي،وهذا يخيفني، لأنه انقلاب على عقيدة التخفي التي عشت مؤمناً بها في الكتب الستةالسابقة. لا يمكن لأحد أن يشير إلى شخصية في رواية أو قصة لي ويقول هذا أنت. لكنلحظة جنون أو لحظة دفء بالحب جعلتني أتخلى في «كتاب الغواية» عن عقيدة الكتمان. والآن أرى ذلك غير حسن. .
اضافة تعليق
شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .