التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 85
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » تشكيل » معرض العراقي سعدي الكعبي في القاهرة: «خطاب الصمت»


معرض العراقي سعدي الكعبي في القاهرة: «خطاب الصمت» معرض العراقي سعدي الكعبي في القاهرة: «خطاب الصمت»

محمد عبد الرحيم (القدس العربي :) الأربعاء, 19-ابريل-2017   03:04 صباحا

معرض العراقي سعدي الكعبي في القاهرة: «خطاب الصمت»

 تحت عنوان «خطاب الصمت» يأتي معرض الفنان العراقي سعدي الكعبي، ليضم مجموعة جديدة من أعـــماله التي أنجــــزها ما بيـــــن عام 2009 وحتى 2016، والتي تم عرضها في عدة عواصـــــم عربية وأوروبــــية، كان آخرها معرضه المقام حالياً في غاليري (إبداع) في القاهرة.
وللفنان مسيرة كبيرة في الفن التشكيلي العراقي والعربي، تقترب من نصف قرن، وحازت أعماله العديد من الجوائز الدولية والعربية، ولم يزل الكعبي يحاول تأصيل وتجديد مسارات تجربته التشكيلية، على مستوى اللون والحرف وعلاقات تكوين اللوحة، إضافة إلى الانشغال بالبحث الثقافي الممتد بين حضارته القديمة والأساليب والتقنيات الحداثية، لينتج في الأخير هذا المزج اللافت ما بين روح الرصانة وأفق التحديث.
الأسطوري والحداثي
شخوص تحـــــددها فقط خطوط تتباين حدتها، كاشفة عن أجساد أنثوية وذكـــــورية في حالة خوف.  فقط خطوط هذه الأجساد وحركتها هي الكاشفة لهذه الحالة، دون أن تحمل وجوهها أي ملامح، صماء على الدوام، في ما عدا وجوه الآلهة، التي أصبحت هي الوحيدة التي تترفق بحال المخلوقات. الآلهة القديمة في بلاد الرافدين تحضر بقوة، وتحاول في رحمة أن تهدئ من روع هذه المخلوقات التعيسة.
وبخلاف اللوحة التي تمثل تجمّع الآلهة القديمة، حيث حالة الهدوء والصخب الاحتفالي، تأتي معظم اللوحات لتصبح شخوص الزمن الحالي في توتر دائم، أجساد تحاول الاحتماء ببعضها، وأخرى تميل وتكاد أن تسقط، ويد تمسك برأس صاحبها، وقد تجمدت صرخته إلى الأبد.
أجواء أشبه بالكوابيس التي لا تنتهي، ودائماً تطل علينا هذه المخلوقات من شرفات، أو ما يشبه من تحديد إطارات، كأشكال هندسية غاية في الإحكام، ومن خلالها تصبح الشخوص هي التي تطالع المتلقي، وتستعرضه كلما توقف أمامها وازداد تأمله لها. هنا يبدو شكل من أشكال التورط مع ما يحدث من مأساة تتجسد في مفردات اللوحة من خط ولون وتكوين، كما أن بعض الشخوص تأخذ في اللوحة دور المُتلقي، ليصبح بدوره أحد مفردات اللوحة.
إضافة إلى تجاور ما لم يكن، ذلك في صيغة جديدة، لا تدعو إلى التواصل أكثر منها إلى الاغتراب، بأن يحتل الخط العربي مساحات أكثر في اللوحة، سواء مفردات يمكن قراءتها، أو حروف عربية تخرج عن نطاق دلالتها الصوتية واستخدامها المقدس الشائع، فهي في الغالب مُبهمة، ولا يكون اللجوء إليها، سوى خلفية للوحة، تحاول المخلوقات الفرار منها، والوقوف في قداسة ورهبة أمام الآلهة القديمة.
يسيطر الأسلوب التجريدي على اللوحات، وقد يصل بأن يصبح الجسد بخطوطه دون تفاصيله في لون اللوحة نفسها، وكأنه يشكل معها لفافة أثرية لمخطوط قديم ينتمي لهذه الحضارة البعيدة، كحال الرموز والشيفرات للغة منسية لم يعد أحد قادرا على قراءتها ــ لاحظ هنا أن الحروف العربية تشترك في هذا التجهيل، وهي مفارقة محسوبة ودالة ــ وتبدو الخطوط الهندسية استكمالاً لحالة التجريد، ما بين خطوط لأعمدة أو أفاريز الشرفات، كلها إطارات داخل اللوحة، وتوحي بتصاوير قديمة من زمن ولى وانتهى. لكن الفنان يحاول بث الروح من جديد ــ محاولة فنية ــ بأن يكون حوار الصمت هذا بين ما هو كائن اليوم وما كان في عهد الآلهة وحضارة بلاد الرافدين العظيمة. كذلك محاولات التباين في وضعية الأجساد، ما بين آلهة تتميز بثقة شديدة، رغم أنها لا تواجه المتلقي بكامل جسدها ــ اللوحات المشتركة ما بين الآلهة والشخوص ــ وبين الشخوص التي تتعاظم أحجامها وتواجه المتلقي تماماً، لكنها في حالة من الذعر والخوف الدائمين.
الأسلوب التقني
وما بين لون الصحراء المسيطر على اللوحات، وبعض من أزرق وأخضر عتيق، يدل على زمن قديم، تأتي التكوينات، خاصة الأجساد في شكل الجداريات القديمة، التي تصبح رسوماتها وكأنها بارزة عن سطح اللوحة، كإيحاء قوي بالبعد الثالث في التجسيد، دون الاقتصار على الشكل التقليدي للتصوير. وهو ما يؤكد كذلك على حالة الحركة واستمرارها، رغم ما توحي به من حالة سكون مراوغ للوهلة الأولى. الأمر أشبه باكتشاف مقبرة بكل ما تحوية من حياة كاملة من بشر وآلهة وأحلام وعقائد، وتناغم أصبح مفقوداً الآن.
سعدي الكعبي.. من مواليد العراق عام 1937. أقام العديد من المعارض الشخصية والجماعية في عدة عواصم عربية وأوروبية، ونال الكثير من الجوائز الدولية، أهمها.. جائزة تقديرية من مهرجان كان سورمير في فرنسا 1980، الجائزة الأولى ترينالي الهند 1982، الميدالية الذهبية في بينالي دكا 1986، جائزة بينالي أنقرة الآسيوي الأوروبي الثالث 1990. كما شغل عدة وظائف قيادية منها.. مدير الإنتاج المسرحي في مؤسسة السينما والمسرح العراقية من عام 1981ــ 1985، مؤسس ورئيس نادي التشكيليين العراقيين من عام 1985 ـ 1987، ورئيس لجمعية الفنون التشكيلية العراقية من عام 1990 ـ 1996. ويقيم حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية.

   

معرض العراقي سعدي الكعبي في القاهرة: «خطاب الصمت» اضافة تعليق

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير