التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 92
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » بكارة الرؤية في المجموعة القصصية "عدودة" للكاتبة هند جعفر


بكارة الرؤية في المجموعة القصصية "عدودة" للكاتبة هند جعفر بكارة الرؤية في المجموعة القصصية "عدودة" للكاتبة هند جعفر

ربيع مفتاح (القاهرة:) الإثنين, 14-مارس-2016   02:03 صباحا

بكارة الرؤية في المجموعة القصصية

في هذه المجموعة القصصية، المكونة من تسع عشرة قصة قصيرة، التي تبدأ بقصة "حائط صد" وتنتهي بقصة "أبو الوفا يعود عودة أخيرة"، تفاجئنا الكاتبة بطرح فكري وفني مغاير، يتسم ببكارة في الرؤية، وتميز في الصياغة والبناء.

وأقصد ببكارة الرؤية هنا هو أن يرى الإنسان الأشياء والمواقف وكأنه يراها لأول مرة، ويترتب على ذلك كسر أفق توقع القارئ. ويظهر هذا الموقف منذ بداية كتابة إهداء المجموعة، فهي ضد القوالب الجاهزة حتى في الإهداء.

إهداء مقتبس ولكنه يعجبني. "إلى أمي، تلك التي أرضعتني بعضا من حليب مروءتها، تتمنى العثور على إهداء غير مقتبس". إذن هي منذ البداية تبحث عن صوتها الخاص.

في أولى قصص المجموعة، قصة "حائط صد"، وبضمير الراوي الحاضر تبدأ قائلة "في بلدي المنسية الغافية والغافلة عما حولها. وأمام منزلنا الذي بناه جدي في أوائل القرن الفائت. كان يرقد حائط صد متوسط الطول، يبلغ ارتفاعه نحوالمترين ونصف المتر، وعرضه نحو المتر ونصف المتر. هذا الحائط شاهد على تاريخ مصر، لكن ليس التاريخ الرسمي، وإنما التاريخ الشعبي الذي يكتبه الناس من خلال عبارات ينقشونها عليه، وهو شاهد على ما قبل 1956 و1967 و1973، وثورة يناير وثورة يونيو وما بعدهما. وحين تغافى الناس ثلاثين عاما ظهرت استخدامات أخرى لهذا الحائط، وحين لم يعد لوجوده احتياج يتمثل في التعبير عن هموم الناس تمت إزالته.

في قصة "أبو الوفا يعود عودة أخيرة"، وبضمير الراوي الحاضر والمشارك في الأحداث، "عرفت "أبو الوفا " عندما كان عمره أسبوعا واحدا". إذن هي سيرة حياة لهذا القط منذ البداية وحتى النهاية. وربما يكون "أبو الوفا " هو الوجه الآخر لشخصية الرجل الذي تسيطر عليه رغبته وتورده موارد الهلاك. ثم بدأت في رصد حياة القط "أبو الوفا".

"لم آخذ وقتا لأدرك أنه يعاني بلها غريبا يجعله يأتي بأفعال لا يقوم بها بنو جنسه، كان يهاب الفئران والصراصير. رغم بلاهته اشتاق أبو الوفا لتكملة نصف دينه، فأخذ يتسمع من وراء بيتنا لعواء قطة عجوز لم يفلت منها قط واحد من قطط الشارع. في الأيام التالية أصبح بيتنا مجرد مطعم لـ"أبوالوفا". ثم يذهب إلى حال سبيله مع نسائه فرحا بحياته الليلية الجديدة. دخل وجر قدميه بوهن، ثم كان موته".

بلغت الكاتبة في هذه القصة درجة عالية من السخرية في الأسلوب والبناء، ونجحت في توظيف ذلك فنيا من خلال لغة عذبة ورشيقة ومتعددة الدلالات. والسرد هنا وصل إلى درجة كبيرة من السلاسة والتدفق.

في قصة "الأبله"، ومن خلال الراوي الغائب، يطرح فكرة كتابة تاريخ الإنسانية، ويصفها بأنها فكرة مبتذلة وتحمل قدرا من البلاهة الفكرية. من يكتب التاريخ؟ وكيف يكتبه؟ وما مدى تحقق الموضوعية في كتابته؟ كل ذلك يجعله يعدل عن الفكرة.

في قصة "بلا عنوان" نوع من الجدل الفكري حول الحلال والحسن والحرام والقبيح. وفي قصة "رؤيا"، ومن خلال استحضار يوسف إدريس في المنام، ومناقشته في نهاية قصة "مشوار" وقصة "نظرة" فيغير يوسف إدريس النهاية بعد أن شعر بالندم.

في قصة "رفيق صاحب الفضيلة"، ومن خلال البحث عن رفيق قزم، يقول الراو "بقيت وحيدا وخاويا وشاغرا، أليق بالمقعد الوحيد الشاغر؛ فطولي 118 سم، أنا القزم الفائز، صاحب المكان، ورفيق صاحب الفضيلة.

يبدأ الراوي الحاضر في التمهيد لطقس الاعتراف عن ذكرى حدثت منذ عشرين عاما في التسعينيات بمباهجها الحقيقية وحزنها المقيم، علاقة الأستاذ بالطالب شريف، الذي يصفه بالجثة، وما اعترى هذه العلاقة من أحداث، معظمها مؤلمة وظالمة من قبل الأستاذ، الذي استحل مجهود شريف وجهده وعبقريته، بل وسرق إبداعه الأدبي ونشره باسمه، وتآمر عليه مع صديق له، وجعلاه يرسب في الامتحان. ومن ثم عاد هذا الريفي الطيب العبقري من حيث أتى، وحين علم الأستاذ بخبر وفاته اشتعل الصراع في داخله. وتميل هذه القصة إلى ما يعرف بالقصة السيكودرامية حيث الصراع يكون داخليا.

   

بكارة الرؤية في المجموعة القصصية "عدودة" للكاتبة هند جعفر اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير