التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 103
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » الشاشة الساحرة » فيلم «سبوربيكون» إخراج جورج كلوني: جرائم قتل بالجملة


فيلم «سبوربيكون» إخراج جورج كلوني: جرائم قتل بالجملة فيلم «سبوربيكون» إخراج جورج كلوني: جرائم قتل بالجملة

سليم البيك (القدس العربي :) الخميس, 11-يناير-2018   01:01 صباحا

فيلم «سبوربيكون» إخراج جورج كلوني: جرائم قتل بالجملة

 جورج كلوني أقل سوءاً كمخرج منه كممثل، حتى في أدواره التي كانت في أفلام للأخوين كوهين (جويل وإيثان كوهين)، لكن لا يعني ذلك أنّ الفيلم الذي يأتي اسمه الغريب من اسم الحيّ الذي تجري أحداثه فيه، لا يعني أنّه فيلم ممتاز، إنّما جيّد، مسلٍّ، تُلمس فيه أجواء الأخوين كوهين المعتادة، حيث السيناريو المحكم والتداخلات في المواقف والأشخاص، والكوميديا الذكية غالباً الممهورة بدماء قتلى.
الفيلم كتبه الأخوين كوهين، بالإضافة إلى كلوني نفسه، لكنّه سيناريو الأخوين المكتوب منذ عام 1986، ولم يحوّلاه لفيلم، ومنحاه أخيراً لكلوني، أو باعاه لشركة الإنتاج ليقوم بإخراجه كلوني. يمكن لذلك أن يطرح سؤال: لمَ لم يخرجاه بنفسيهما؟ ألأنّهما لم يرضيا عنه؟ لا يهم، الحبكة في النهاية جيّدة، النهاية حيث ينفجر الفيلم بشخصياته التي تقتل بعضها بعضا، هي ذروة جيدٌ أن ينتهي الفيلم بها، فلا بأس به كفيلم مسلٍّ، كالعديد من أفلام الأخوين، كتابةً وإخراجاً، فيلم مسلٍّ وليس فيلماً رائعاً.
أمّا كلوني، ثقيل الظل كممثل، فأدى دوراً لا بأس به خلف الكاميرا، وهو الفيلم السادس له كمخرج، وقد يكون أفضل (أو: أقلّ سوءاً) من باقي أفلامه، لسبب بسيط هو السيناريو الذي كتبه الأخوان.
تجري أحداث الفيلم في حيّ سبوربيكون الحديث، الذي يسكنه أمريكيون قادمون من شتى المناطق، جميعهم بيض. في بداية الفيلم تنتقل عائلة سوداء للسكن في الحي، والأحداث تجري في عام 1959، من البداية نلاحظ سلوكاً عنصرياً تجاهها، يرفض سكّان الحي أن تعيش بينهم عائلة سوداء، يرفض الجميع باستثناء جيران للعائلة، هم مركز أحداث الفيلم، حيث تحكي خالة الولد وأمّه، له، بأن يذهب للعب البيسبول مع الطفل ابن جيرانهم الجدد.
يوجد مستويان للأحداث وإن لم ينجح الفيلم بالربط بينهما بشكل أكثر إقناعاً، لا من ناحية الموضوع ولا من ناحية الحكاية: أحدهما يخص العائلة السوداء التي تعاني من عنصرية واعتداءات سكان الحي من البيض، والثاني يخص تلك العائلة البيضاء، التي من بداية الفيلم كذلك، تدخل عليها عصابة من شخصين لنهب البيت وقتل الزوجة، أمام حشد السكّان في الخارج، الذين يكتفون بالتّفرّج على ما يحصل. بشكل مواز يتطور كل من الحدثين، لدى العائلتين، لتصل إلى درجة ما في نهاية الفيلم.
إنّما المستوى الأساسي هو لدى العائلة البيضاء، التي تقتل العصابة زوجة الرجل فيها واسمه السيّد لودج (مات ديمون). ندخل مع الرجل في حياة ما بعد الاعتداء والقتل، تحقيقات الشرطة ثم قدوم العصابة إلى عمله ثم، وهنا يأخذ الفيلم انعطافة ونبدأ بفهم ما كان يحصل، زيارة موظف شركة التأمين الذي يشكّ في أنّ كل ما حصل كان مدبَّراً له كي يكسب الزوج تعويضات هائلة من الشركة. قبلها بقليل فقط نسمع الرجل يقول لعشيقته (جوليان مور)، وهي أخت زوجته المقتولة، بأنّ لا حاجة ليقلقا طالما أن هنالك شركة التأمين.
كي لا نفسد الفيلم بهذه الأسطر، نكتفي بالقول إن علاقة تبدأ بالظهور بين كل ما كنّا نعتقد بأنّه طبيعي، نبدأ بعد زيارة موظف التأمين بإعادة إدراك ما حصل: العصابة، مقتل الزوجة، تفادي الرجل لشقيق الزوجة، ملاحظات الطفل، العلاقة التي نشأت بين الرجل وأخت زوجته (تلعب جوليان مور دور كلتيهما)، رغبة العشيقين في ترك البيت.
هنالك مستويان إذن، في الأوّل حيث العائلة السوداء، فيه اعتداءات عنصرية، فيه السكّان يحيلون ما يسمونه بالشؤم الذي حلّ بالحي إلى القادمين الجدد، وقد بدأ السكان ببناء سور خشبي يفصلهم عن بيت العائلة. لكن على المستوى الثاني نلاحظ أن القتلة والمقتولين هم من البيض، أن المجتمع الأبيض في الحي، الممثل بالعائلة التي داهمتها العصابة (البيضاء كذلك) أوّل الفيلم، هو مجتمع فاسد وقاتل ولا عجب أن يسعى إلى حرق بيت جيرانهم، مع تحريض الإعلام الأبيض كذلك الذي يبث في بيوت الحي، وهؤلاء، من أحرقوا بيت العائلة السوداء، بهمجية ووحشية، هم أنفسهم من كانوا واقفين يتفرجون على عصابة من رجلين تدخل وتقتل وتنهب بيت السيد لودج وتخرج.
أخلاقياً، يطرح الفيلم نقداً للسلوك الأبيض العنصري تجاه الأمريكان السود في أواسط القرن الماضي، ومن الناحية الحكائية، الفيلم مكتوب بشكل تصاعدي حيث تتكثف الأحداث صعوداً وتنحل العقد، وتتداعى الشخصيات، ضمن مجزرة، كلّما اقتربنا أكثر إلى نهاية الفيلم، وكل ذلك بأسلوب ساخر يجعل القتل مدعاة للضحك، يجعل المفارقات العنصرية والإجرامية سبباً للضحك، وهو ما يقدر عليه سيناريو ذكي وإن اقترب من الكليشيهات التي كانت مقبولة أكثر عام 1986، في مقاربة المسألة الأخلاقية تحديداً.
شارك الفيلم (Suburbicon) في مهرجانَي فينيسيا وتورونتو السينمائيين الدوليين، ويُعرض حالياً في الصالات الفرنسية.

   

فيلم «سبوربيكون» إخراج جورج كلوني: جرائم قتل بالجملة اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير