التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » الشاشة الساحرة » الموت ينتظر الفقراء في «البر التاني» صورة قاتمة لسينما واقعية


الموت ينتظر الفقراء في «البر التاني» صورة قاتمة لسينما واقعية الموت ينتظر الفقراء في «البر التاني» صورة قاتمة لسينما واقعية

كمال القاضي (القدس العربي :) الخميس, 09-نوفمبر-2017   02:11 صباحا

الموت ينتظر الفقراء في «البر التاني» صورة قاتمة لسينما واقعية

 في عرضة الأول في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لم يحظ فيلم «البر التاني» للمخرج على إدريس بالجائزة التي كانت متوقعة له، حيث ذهب امتياز الفوز لفيلم «يوم للستات» ولكنه لم يفقد قيمته كعمل فني مهم يطرح قضية اجتماعية على قدر من الخطورة.
ولما كان الأمر كذلك أعيد عرض الفيلم مره أخرى في مهرجان السينما الروائية كحالة فنية إنسانية فريدة، تجسد حياة الفقراء في مصر ونزوعهم للفرار من الموت المحقق إلى الموت الاحتمالي، على اعتبار أنه قدر كل إنسان، سواء ظل في مكانه أو جاب الأرض طولاً وعرضاً.
على هذه الخلفية كانت المجازفة أمراً طبيعياً في صراع الجوع والفقر والمرض، فالسفر إلى إيطاليا عبر البحر المتوسط بدون أوراق رسمية هو حيلة الأبطال ووسيلتهم الوحيدة للخلاص من مصيرهم المحتوم في الداخل المؤلم، الذي يفترسهم بلا رحمة.
الفيلم يقدم نماذج من الشباب العاطل عن العمل، في واحدة من القرى المصرية التي يعيش أهلها على الكفاف، ويتحملون شظف العيش ويأملون في غد أفضل يعلقون عليه أحلامهم التي كاد الواقع أن يحولها إلى كوابيس، فالمثال الذي يقدمه علي إدريس كعنوان لفيلمه يتحدد بين عبد العزيز مخيون الأب الكفيف المسن والأم عفاف شعيب والابن محمد علي، الوجه الجديد الذي يلعب دور البطولة في التراجيديا الإنسانية الموجعة، هذه الأسرة لا تملك من حطام الدنيا غير ما يكفي قوت يومها الضروري، فهم يعملون عملاً يدوياً بدائياً يحصلون منه أجراً بسيطاً للغاية.
وفي محاولة للخلاص من حالة الضنك يتطوع الابن الأكبر بالسفر إلى إيطاليا عبر البحر، ليضع حداً للظروف الصعبة والفقر المدقع، وعليه تبدأ خطوات البحث عن تدبير مصاريف السفر للمتعهد، فيتم رهن الغالي والنفيس بغير ضمانات، ولأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، يذهب الابن في رحلة الموت والمقامرة مع عدد من شباب القرية إلى بلاد الرغد المنتظر، على متن عبارة متهالكة يقودها سمسار تخصص في عمليات التهريب، ينصب نفسه قبطاناً ويفرض سطوته بالقوة والبلطجة على كل ركاب العبارة، ليتمكن من السيطرة عليهم لتجنب أي من حالات التمرد والعصيان، ولضمان الانصياع الكامل يجردهم من جميع أسلحة المقاومة والدفاع عن النفس، بما في ذلك الأدوات البسيطة اللازمة لاستعمالهم الشخصي، كالمقص والسكين وقصافة الأظافر وغيرها.
وهنا يشير المخرج إلى عملية التجريد الكاملة التي بدأت بالفلوس والحقائب والأمتعة، وانتهت بالتجريد المعنوي والتخلي عن قناعات الهوية والوطنية والانتماء، مروراً بحالات السحق والمحق كثمن فادح مستحق دفعه لمن يستسلم لغواية السفر والهجرة غير الشرعية، بدون أي غطاء قانوني من أي نوع، وهو ما تبين خلال تفاصيل الرحلة القاتلة، وكشفت عنه الحوادث المفاجئة إبان خرق العبارة، وتآكل أجزاء منها وعدم قدرتها على مواجهة الأنواء والأعاصير في غسق الليل المظلم، وسط عجز قائدها السمسار العجوز وهلع الشباب المشحونين على متنها كالبضائع الرخيصة! ناهيك عن الخلافات والصراعات والمعارك الصغيرة التي نشبت بين الركاب المنكوبين في رحلتهم السرية المحفوفة بالخطر واستسلامهم لعمليات الابتزاز التي مورست عليهم من خفر السواحل بالقرب من الشواطئ الإيطالية توطئه للموافقة على دخولهم المياه الدولية في الميناء المنشود، كعلامة لوصولهم لبر الأمان، وهي نقطة التماس مع الحلم الذي ظل يراودهم طوال رحلتهم الشاقة الطويلة، وانفرجت أساريرهم برؤية المعالم الإيطالية عن بعد وهي تتلألأ تحت ضوء طالما ظلوا يتخيلونه في اليقظة وفي المنام، قبل أن يستفيقوا على فاجعة تحطم العبارة المتهالكة وصرخات ما قبل الغرق طلباً للإنقاذ، مع رجع الصدى المتبدد في الفضاء المطلق بعرض البحر وظلمة الليل الحالك، والمحاولات اليائسة من البعض للنجاة باستخدام العوامات التي باتوا يتقاتلون عليها كونها الوسيلة المتاحة للفرار من الموت، الذي ظنوه احتمالياً، فصار في لحظة شبحا يتربص بهم ليسرق أعمارهم الخضراء الغضة في غمرة الإيهام بالحلم الوردي الذي ينتظرهم في البر التاني.
الفيلم تميز بعمق التناول وإبهار الصورة وسرعة الإيقاع المناسب للحالة الدرامية المستهدفة ودفء الحوار الدارج والعفوي بين الأبطال، كما لعبت الإضاءة فيه دوراً مهماً في عملية الإقناع وتباين مستويات الصورة بين الليل والنهار والحالات الدلالية المقصودة بكل معانيها ودرجات تأثيرها.

   

الموت ينتظر الفقراء في «البر التاني» صورة قاتمة لسينما واقعية اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير