التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : فوزي كريم
الكاتب : المحرر الثقافي
الكاتب : ترجمة: صالح الرزوق
الكاتب : شمس الدين العوني
  
الرئيسية الرئيسية » قضية ثقافية » هل أصيب مشروع “ مكتبة الأسرة ” بسكتة بيروقراطية؟


هل أصيب مشروع “ مكتبة الأسرة ” بسكتة بيروقراطية؟ هل أصيب مشروع “ مكتبة الأسرة ” بسكتة بيروقراطية؟

رشا حسني (القاهرة :) الثلاثاء, 12-سبتمبر-2017   03:09 صباحا

هل أصيب مشروع “ مكتبة الأسرة ” بسكتة بيروقراطية؟

رشا حسني
مر مشروع “مكتبة الأسرة” بمحطات كثيرة منذ انطلاقه فى عام 1994 حيث طرح باعتباره أضخم مشروع لنشر روائع الأدب والفكر العربى والعالمي، بأسعار رمزية تناسب الدخل الرسمى للمواطن المصري. وفى عام 2007 تطور المشروع وتوالت الإصدارات على مدار العام بعد أن كانت تصدر فى شهور الإجازة الصيفية فقط وانضمت لدعمه إلى جانب وزارة الثقافة جهات أخرى، منها جمعية الرعاية المتكاملة، ووزارات الإعلام، التربية والتعليم، التنمية المحلية، المجلس الأعلى للشباب والرياضة.
صدرت عن “مكتبة الأسرة” عشرات الملايين من النسخ تحمل أكثر من 1500 عنوان فى مختلف فروع العلم، من أهمها «موسوعة مصر القديمة»، «قصة الحضارة»، موسوعة «وصف مصر»، والأعمال الكاملة لكثير من الأدباء والمبدعين، بالإضافة إلى آلاف العناوين الأخرى فى فروع المعرفة كافة.
نجاح المشروع دفع منظمة اليونيسكو للإشادة به كتجربة ثقافية رائدة، طالبت بتعميمها على مستوى العالم.
وبرغم الحراك الذى أحدثه المشروع فى المجتمع شابته كثير من السلبيات فى مقدمتها استغلاله سياسيا لتبييض وجه نظام مبارك فضلا عن تمتع عدد من الناشرين ذوى الحظوة بنصيب الأسد فى تعاقدات «مكتبة الأسرة» التى كانت تطبع من العنوان الواحد عشرات الآلاف من النسخ بما يعنى مكاسب هائلة جنى معظمها المقربون.
بعد ثورة 25 يناير2011 توقف مشروع مكتبة الأسرة، وسرعان ما تم استئنافه فى أغسطس من العام نفسه وأسندت رئاسته للكاتب الكبير إبراهيم أصلان، لياخذ منحى أكثر جدية وموضوعية ويحرر المشروع مما علق به من سلبيات؛ وكان أول قرار اتخذه أصلان تشكيل لجنة عليا للمشروع مكونة من ثمانية أعضاء من الكتاب والنقاد والمفكرين، من غير العاملين بالهيئة، غير أن القدر لم يمهله حيث رحل فى يناير 2012 وإن استمر المشروع بعده مستلهما الرؤية التى أرساها وانفتح على أفكار وتوجهات أكثر تنوعا صاحبتها طفرة فى جودة الطباعة ونوع الورق وغيرها من النواحى الفنية.
رئيس هيئة الكتاب
استمر المشروع منذ ذلك الحين وإن انخفض عدد العناوين المنشورة سنويا وكذلك النسخ المطبوعة من كل عنوان. بنهاية عام 2016 اختفت إصدارات مكتبة الأسرة دون أن يصدر قرار رسمى بوقف المشروع، الغريب أن الناشرين أنفسهم رغم كونهم شركاء فى المشروع لا يفهمون ماذا جرى؟
الدكتورة فاطمة البودى صاحبة دار العين للنشر تتساءل: من المسئول عن السكتة القلبية التى أصابت المشروع فجأة ولماذا يتم التعتيم على مصير هذا المشروع الذى يعد من أهم المشروعات الثقافية العربية؟ لماذا تتقاعس الدولة عن دورها ولماذا يتم تجاهل الناشرين تماما بخلاف ما كان يجرى فى السابق حيث كانت إدارة المشروع تطالب الناشرين سنويا بقوائم تضم العناوين الجديدة وتختار من بينها ما يناسبها.
تستطرد البودي: “مكتبة الأسرة” مشروع مهم جدا ويجب على الدولة الاستمرار فى دعمه بشرط ان يتم بالطريقة التى تضمن تحقيق أهدافه بحيث يتم اختيار أفضل العناوين وطباعة ما لا يقل عن 10 آلاف نسخة من كل عنوان ليصل للقارئ فى كل مكان, إصدارات “دار العين” كانت هى الأساس فى سلسلة الثقافة العلمية التى نشرت ضمن “مكتبة الأسرة” وكانت الإصدارات تطبع بأعداد كبيرة تصل إلى 50 ألف نسخة وهو ما كان يضمن انتشارها ووصولها للقارئ فى شتى أنحاء مصر هذه الأعداد تقلصت فيما بعد لنحو 3 آلاف نسخة وأظن انه عدد ضغيف لا يفى بالغرض.
يعتبر الناشر محمد رشاد صاحب الدار المصرية اللبنانية للنشر “مكتبة الأسرة” من أهم المشروعات القومية التى تحفز وتشجع على القراءة حيث أفاد المشروع القارئ المصرى والعربى على السواء والاستمرار فى تبنيه مؤشر لاضطلاع الدولة بدورها فى دعم الثقافة التى لا تقل أهمية عن الصحة والتعليم والدولة ملزمة بهذا الدور.
“مكتبة الأسرة”أتاحت الفرصة لشريحة كبيرة من المواطنين لاقتناء الكتب القيمة بأسعار زهيدة فهى مهمة للمواطن وكذلك لحركة النشر بما تقدمه من كتب حديثة يشارك الناشر فى توصيلها للقارئ بسعر مناسب.
أما عن حيادية اللجان المسئولة عن اختيار الكتب فيرى رشاد أن الفترة التى تولى فيها الدكتور فوزى فهمى مسئوليتها كانت الأكثر شفافية وحيادية ومنح الفرصة لكل الناشرين باختلاف توجهاتهم وهى السمات التى تضمن نجاح المشروع ويضيف: يجب فى حال استئناف المشروع مراعاة الحيادية والموضوعية فى الاختيار بالإضافة لضرورة إعادة النظر فى الأسعار التى تطرحها الهيئة والتى تدنت بصورة غير مسبوقة بعد 2011 قاربت ثلث ما كان يتم تقاضيه من قبل وهو ما دفعنى على سبيل المثال لوقف تنفيذ 3 كتب طلبتهم الهيئة لتدنى قيمة العقود وعدم مراعاة ما يتحمله الناشر من أعباء وهو ما تضاعف بعد ارتقاع أسعار الورق وتعويم الجنيه.
أما الكاتبة سلوى بكر فترى ان مشروع “مكتبة الأسرة” وبصرف النظر عن انتسابه لسوزان مبارك مشروع إيجابى محترم يوفر أعمالا ليست فى متناول القارئ محدود الدخل ويحقق درجة من درجات العدالة الثقافية بمعنى توفير منتج وخدمة ثقافية فى متناول قاعدة أوسع من القراء.
وتضيف: المشكلة الأساسية من وجهة نظرى فى تسييس المشروع واستخدامه فى الترويج للكتابات والأفكار التى تسعى لتجميل السلطة وإتاحة فرصة أكبر للكتاب الموالين للنظام. وهناك إشكالية أخرى تتعلق باللجنة التى تختار الأعمال والنصوص فيجب ان تكون أكثر موضوعية وأن تتسع وتتنوع اهتماماتها بحيث تتجنب المحاباة وألا تؤثر العلاقات الشخصية فى اختياراتها وأن تستهدف بالفعل تنشر أو إعادة نشر اعمال قيمة يجب أن يلتفت إليها .
المشروع فى مجمله شديد الأهمية المهم كيف يدار فالدولة يجب أن تبقى ضالعة فى العمل الثقافى واستبعادها كما ينادى البعض سيترك اثرا سلبيا لأننا فى مجتمع فقير والخدمة الثقافية لا يمكن أن تترك فى يد من يتربح من وراءها فقط مهما حسنت النوايا.
وتؤكد بكر على أنه مهما كانت هناك مشاكل وسلبيات فى الدور الثقافى الذى تقوم به الدولة يجب أن يتم تقويمه لا إلغاؤه عبر الاستعانة بمثقفين حقيقيين يملكون منظورا إبداعيا ومشروعا ثقافيا ولا يترك فى يد الموظفين .
أما ما يخص لجان النشر فى مشروع “مكتبة الأسرة” فترى أنه برغم تطورها بعد ثورة يناير وتطعيمها ببعض الأسماء الشابة فالقضية لا تتعلق بالأجيال المهم اختيار الأكثر موضوعية وخبرة فاللجان لا تزال تحتاج لمزيد من دقة الاختيار لتضمن تمثيل كل الاتجاهات وأن تعلن معايير واضحة فحين تكون الصداقة او العلاقات الشخصية هى اساس الاختيار وسيصبح الاستهواء والاصطفاء هو طريقة الاختيار لا جودة وأهمية العمل.
التمويل والاستراتيجية
أما الناشر شريف بكر، أمين عام اتحاد الناشرين المصريين فلا يعرف أيضا مصير المشروع وإن كان يدرك أن هناك مشكلات إدارية تتعلق بالتمويل وعدم وضوح الاستراتيجية وغيرها من العقبات فالبيروقراطية هى التى تسببت فى تعثره وهو لا ينكر نجاح مشروع “مكتبة الأسرة” وإن كان يراه ليس الاستخدام الأمثل للميزانية المتاحة له لأنه لا يحقق عدالة بين دور النشر ولا يصل لكل القراء ويستطرد: صحيح ان المشروع نجح فى توصيل الكتب لمحدودى الدخل لكنه من الناحية الاقتصادية لا يحقق المنفعة الحدية خاصة مع تراجع النسخ المطبوعة والتى تصل إلى خمسة آلاف نسخة فى المتوسط من كل عنوان, معنى ذلك أن عددا محدود من القراء هو فقط الذى سيتمتع بالكتاب المدعم , وعلى العكس يمكن بالميزانية نفسها تحقيق أهداف المشروع عبر استراتيجية مختلفة تماما فلو تعاقد المشروع مع الناشر على شراء نسختين من كل الأعمال التى ينشرها بحيث توضع الكتب كلها فى المكتبات العامة وتتاح لجميع القراء بذلك نكون قد حققنا الهدف من المشروع ودعمنا الناشر وأمددنا المكتبات بالإصدارات الحديثة .
سألته: الجمهور الذى يتردد على المكتبات العامة أقل كثيرا ممن يقتنى كتب “مكتبة الأسرة” ألا يعنى ذلك محدودية التأثير أيضا؟
فأجاب: صحيح أن إصدارات مكتبة الأسرة توزع أرقاما كبيرة لكن كثيرا ممن يقبل على شرائها ليس قارئا حقيقيا وكثيرون من بينهم أنا يقتنون هذه الكتب تحت إغراء سعرها الرخيص حتى وإن كان لن يقرأها وهذا يضر بالصناعة ويهدر الميزانية أما الفكرة التى اتبناها فتحقق المنفعة للقارئ وللناشر وللمؤلف أيضا كما تقضى على ظاهرة تزوير الكتب وتتعاطى مع فكرة اختلاف القراء فى تفضيلاتهم فهناك من يريد الاطلاع على كتاب لمرة واحدة فقط وهناك من لا تسمح ظروفه باقتناء الكتب المهمة باهظة الثمن بينما يسهل الاطلاع عليها فى المكتبات العامة ويمكن أيضا أن يتضمن تطوير المشروع إضافة الكتب الالكترونية بحيث تتاح فى المكتبات العامة مع الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية وتخطى عقبة البعد الجغرافى وكذلك علاج عيوب “مكتبة الأسرة” ومن بينها عدم القدرة على طباعة الكتب التى يزيد الطلب عليها فى حين توجد كتب تمتلئ بها مخازن الهيئة وتعرض منذ عشر سنوات فى المعارض المختلفة دون أن يقبل أحد على شرائها.
سألت الدكتور أحمد مجاهد رئيس الهيئة العامة للكتاب سابقا حول رؤيته لمشروع مكتبة الأسرة وهل واجه من قبل مشكلة فى التمويل؟
فأجاب: قبل ثورة يناير كانت وزارة التخطيط والتعاون الدولى هى الداعم الأكبر لمكتبة الأسرة وكانت تدعمها بنحو 8 ملايين جنيه, بعد الثورة تعثر المشروع بسبب غياب الدعم إلى أن تم الاتفاق مرة أخرى مع وزارة التخطيط لتدعمنا بالمبلغ نفسه حتى استطاع المشروع ان يسترد عافيته مع تطوير طبيعة اللجان حيث تعاقب على رئاستها عدد من كبار المثقفين منهم إبراهيم أصلان، دكتور محمد بدوى، دكتور فوزى فهمى وفى الفترة الأخيرة من تولى مسئولية الهيئة كان المستهدف نشر 150 عنوانا استطعنا بالفعل أن ننشر منها 146 عنوانا واستمرت محاولات زيادة دعم المشروع وخاطب وزير الثقافة آنذاك الدكتور جابر عصفور عدة جهات لم تستجب منها إلا وزارة السياحة وبرغم ذلك لم تكن هناك مشكلة حقيقية فى التمويل ولا فى غيره.
 ويرى مجاهد أن “مكتبة الأسرة” كمشروع ثقافى مهم وعظيم الأثر لكن صاحبته ظاهرة سلبية هى الأبرز تتمثل فى استخدامه لأغراض دعائية وهو ما يرفضه سواء قبل أو بعد الثورة.

   

هل أصيب مشروع “ مكتبة الأسرة ” بسكتة بيروقراطية؟ اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير