التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : حبيب سروري
الكاتب : أمير تاج السر
  
الرئيسية الرئيسية » قضية ثقافية » سقوط الأحلام


سقوط الأحلام سقوط الأحلام

أحمد بزون (بيروت) الثلاثاء, 26-يناير-2010   12:01 مساءا

سقوط الأحلام

الكثير من أحلامنا الجميلة تتبدد، بل تتحول أحياناً إلى كوارث. ألم تكن الطائرة التي فكّر فيها عباس بن فرناس أجمل أحلامه وأحلام أبناء عصره! ألم يحلم الإنسان كثيراً في أن تكون له أجنحة يطير بها إلى السموات، وربما إلى الجنة، قبل أن تطير روحه إلى جهة مجهولة! ثم ألم يكن الذين ركبوا الطائرة الأثيوبية أمس يعيشون أحلامهم الزهرية ببناء عائلة كريمة، أو جمع ثروة تفيض عليهم سعادة، قبل أن تنكسر الأحلام ويتمزق الضوء أمام عيونهم.

كارثة كبيرة، لأن الأحلام سقطت من برجها العالي إلى قعر الموت، تماماً كما هبطت الطائرة من كبد السماء إلى قعر الماء. الطائرة الحالمة المزهوة بحداثتها وقدرتها على تقديم كل وسائل الراحة للمسافرين تنفجر شظايا وتتحول إلى بقايا، ومعها أناس كانوا قبل لحظات يتابعون سُكناها في طبقات الأحلام العليا.

العالم الذي ما زال أبناؤه يتسابقون على صناعة أحلام الطيران هو نفسه يعيش كوارث أحلامه، لكنه سرعان ما ينقلب عل هذه الكوارث، فيحوّلها إلى صناعة أيضاً. فكم من حوادث تحولت إلى أفلام وأعمال فنية مغرية وفاتنة ومثيرة. فالكل يعرف أن عدد الأفلام، التي صوّرت حوادث خطف الطيران أو تفجيرها أو سقوطها بخطأ تقني أو نجاة بعض ركابها بمعجزة، كبير جداً وعصي على الإحصاء. لا بل يمكننا أن نتذكر أن أفلام حادثة البرجين في 11 أيلول باتت بالعشرات. هذا عدا الأفلام الوثائقية الكثيرة التي تعاملت مع الحوادث المهمة بعين الواقع.

لا نريد أن نتحدث اليوم، ونحن في غمرة الحزن على كارثة سقوط الطائرة على شواطئ خلدة، عن الفنون وجنونها، أو ندخل في تعداد الأفلام التي حوّلت الكوارث إلى مادة فنية، بل إلى سلعة تجارية، ولا أن نتحدث عن شؤون الطيران وفنونه، لكننا لا نستطيع، ونحن نقف أمام شاشة التلفزيون نشاهد فصول الكارثة اللبنانية، إلا أن نفكر في تلك الأحلام التي قصفها انفجار الطائرة، مهما كان سببه، وأن نرى الأحلام نفسها طائرات تهوي بالطريقة نفسها، وتتحول إلى رماد يسيل من عيون الأهل والأقارب والأصدقاء.

لا نستطيع أن نتطلع إلى الكارثة كأنها حادثة عادية، وإن كانت تتكرر وتزداد مع تزايد حركة الطيران وتزايد عدد أساطيل الجو، لكننا لا نستطيع أيضاً أن نعزل فكرة سقوط الأجنحة عن أحلام تقريب المسافات بين أرجاء العالم، التي لا تزال تكبر، ولا عن ذلك الطير الكبير الذي يحلق فوق الغيم، الطائر الخرافي الذي سحر الأطفال قبل الكبار، فتحولت الطائرة إلى لعبة تحلق في فضاء الغرفة، قبل أن تهبط سالمة على أرضها، أو حولها فاتنو الأطفال إلى مبارزات بين ألعاب البلاي ستايشن أو شاشات الأجهزة الالكترونية اليدوية أو شاشات الكومبيتر، ودائماً هناك طائرات ترتفع، ومعها أحلام، قبل أن تسقط.

إلا أن السقوط هذه المرة كان مدوياً!

 

   

سقوط الأحلام اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير