التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 81
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » أسئلة الثورات العربية: الثورة والحكم والإنسان


أسئلة الثورات العربية: الثورة والحكم والإنسان أسئلة الثورات العربية: الثورة والحكم والإنسان

وكالة الصحافة العربية (القاهرة :) السبت, 18-مارس-2017   02:03 صباحا

أسئلة الثورات العربية: الثورة والحكم والإنسان

تعرف الموسوعة العربية الميسرة مصطلح الثورة بأنه "تغيير جوهري في الأوضاع السياسية والاجتماعية لدولة معيّنة، لا تتبع إحدى الوسائل المقرّرة في النظام الدستوري لتلك الدولة، وقد تكون من الشعب نفسه، أو بانقلاب بعض رجال الحكم".
وقد صدر مؤخراً كتاب بعنوان (أسئلة الثورات العربية) للدكتور أيمن تعيلب في جزأين، ويقدّم المؤلف الجزء الأول تحت عنوان: (الثورة والوجود)، نظرة سريعة لظروف الواقع المصري قبل ثورة يناير، ومن أبرزها: غياب الحرية، والتي تعكس أزمة التناقض بين سياسات الأنظمة الحاكمة وبين ممارساتها الفعلية. ويتساءل المؤلف: هل من الممكن اكتشاف سيميائية خاصة بآليات التطويع والترويع لإعلام النظام الساقط؟ ويجيب: لقد كان الجهاز الإعلامي المصري بكافة أنساقه وتصوراته وبرامجه إمبراطورية رمزية قامعة، قائمة على التطويع التعبيري والهدر الإنشائي التعميمي.
وتابع: لقد كشفت ثورة 25 يناير أن الشعوب لا تدار فقط بمنطق الثقافة المنقادة والاقتصاد والمعادلات المادية أو الأمنية المتسلطة، بل تدار بحسها التاريخي والمدني والقيمي أولاً. ويشير الكاتب إلى أسئلة الثورة بين أوهام المثقفين وتسلّط السياسيين، فيذكر: أن مصر منقسمة إلى طرفين، أحدهما يمثّل مصر الشعبية الحية الغارقة، والآخر يمثل مصر السياسية التسلطية. وتابع: على المثقفين أن يتعلموا من نبض الشارع، وأن يستحوا من دماء شهداء الثورة الذين وضعوا قيمة الوطن والكرامة والعدل فوق كل قيمة.
ويقول: إن ثورة الخامس والعشرين من يناير قد كشفت عن عواء المثقفين في مصر الذين انشغلوا بالتنميط العام للسير في ركاب السلطان أينما حل وارتحل، وحتى هذه اللحظة الثورية لا تزال السلطة في مصر هي منتهى حلمهم ومبلغ علمهم.
ويرى الكاتب أن سياسة "تعطيل العقل" للمثقفين التي ابتكرها النظام السياسي الأسبق في مصر، قد أدت إلى استبدال العقل الجمعي والفردي معاً، وتحويله إلى حالة سياسية ثقافية إعلامية مزورة من الصخب والزيف والترغيب والترهيب، وإثارة الموضات الثقافية، والنعرات الطائفية، وبالتالي تحويل الحقوق الاجتماعية والتنظيمات المدنية كلها في الدولة إلى لوحة سريالية عبثية، لتكون هي البديل الحياتي اليومي العملي عن حالة العقل الواعي، في ظل غياب حقيقي للمثقفين وعدم قدرتهم على تحليل الواقع السياسي أو وضع شواهد مستقبلية.
ويتساءل الكاتب: كيف يتغيّر النموذج السياسي والاجتماعي والثقافي المصري بعد الثورة في الوقت الذي يعيش فيه المجتمع واقعاً مفرغاً تماماً بصورة منهجية من مؤسساته ونقاباته؟ حيث تخلى المثقفون عن دورهم التنويري وساروا تابعين ومنقادين، ولم يعودوا كما كانوا شعلة التنوير التي تضيء ظلمات المجتمعات.
وفي خاتمة الجزء الأول من كتاب "أسئلة الثورات العربية"، يقول الكاتب: يجب أن يقرّ المثقفون بحقيقة أن النظام التسلطي الشخصاني الإمبراطوري الأسبق قد دأب طوال الثلاثين عاماً الماضية على إحكام قبضته الحديدية على كل منافذ الفكر واللغة والوجدان والخيال في كل كافة توجهات المجتمع ومؤسساته، لتفكيك الواقع المصري وتصفية المنهجية من جميع خلاياه الحية وطاقاته وعزته وكرامته.
مصداقية الذاكرة الإنسانية
وفي الجزء الثاني (في شعرية الثورة) ينوّه المؤلف إلى أن كتابات المثقفين عن شعرية الثورة، وارتباطها بالمنهج العلمي الموضوعي هي كتابة عن واقع سيظل في طور التأمل والتخيل وإعادة البحث في مصداقية الذاكرة الإنسانية والتاريخية. وتابع: الحقيقة التاريخية السردية تقع دوماً في المنطقة البينية للاحتمالات الغامضة بين الحد الأقصى الوثائقي للتاريخ الرسمي، وبين ما اعتدنا على رؤيته في الواقع والتاريخ.
ويضيف الكاتب: الشعوب لا تثور ضد قيمها الخالدة المتحرّكة دوماً، بل تثور ضد سوء التأويل الذي تمارسه السلطة. كما أن شعرية الثورة هي شعرية الظلال الملتبسة دوماً بين التجلي والخفاء، والتمظهر والتخفي، والتموضع المعرفي والتأبي على التموضع العلمي. ويتساءل: هل كان الحضور السياسي والاجتماعي والثقافي واللغوي والجمالي الذي أسسته السلطة في مصر حضوراً فعلياً؟ أم كان حضوراً وهمياً تكمن وظيفته الأساسية على الدوام في تغييب الحضور وإقصاء الواقع المادي التاريخي الفعلي؟ ويستشهد المؤلف بالشاعر أحمد مطر في قصيدته "انحناء السنبلة":
أنا من تراب وماء
خذوا حذركم أيها السابلة
خطاكم على جثتي نازلة
وصمتي سخاء
لأن التراب صميم البقاء
وتابع: لقد انتقلت لعبة الديكتاتورية العربية من مفاهيم هوية الدولة العربية أو الليبرالية أو الدينية التي وظفتها على طوال القرن العشرين في مواجهة العدو الاستعماري الخارجي إلى اللعب على الثقافة والهوية الرمزية العميقة التي وظفتها باسم العدو الثقافي الداخلي والخارجي، حتى أصبح الواقع "هوية نسقية بوليسية" وظّفها الحاكم العربي، لا هي دينية ولا قومية ولا حضارية ولا ثقافية، بل هوية أمنية، وتمّ الزج بالأفراد إلى أكياس شديدة التنظيم والمركزية والقدرة على المراقبة والتجسّس والأرشفة طويلة الأمد.
ويرى الكاتب أن أعظم ما أبدعته ثورة يناير أنها غيّرت مفهوم الهوية العربية في أي صورة من صورها هوية سياسية جمالية علمية فلسفية دينية، من حكايتها الواحدة الجامدة المصمتة ففتحها على تعدّديتها التشعبية اللامنتهية، واستعادة الذاكرة الجمعية المغلقة ففتحها على سيولتها الخصيبة المزهرة، واستعادت طاقة التخييل التركيبية والتجريبية فجعلتها ألاعيب ديونيسية حية طليقة بعيداً عن فكرة الجدل التخيلي التطابقي، أو التركيب التخيلي الانتظامي، بل صار فعل التعرف والتخيل جسد الحياة نفسها بكل ما يعجّ فيها من مفارقات وتناقضات وتشعبات وفتوحات لا تنتهي، ولقد تجلى ذلك في خلق شعرية الثورة لما نسميه بالعقل الجمالي الشعبي التشعبي، بديلاً عن العقل التسلطي الذي أثقل مفهوم العلم والوعي نحو الحكم الفردي، الذي يدعي وهم العبقرية الفردية في المعرفة والممارسة.
وفي هذا الجزء من الكتاب يستعرض الكاتب "ديوان الشعر الثوري"، حيث يشير إلى قصيدة "مرثية مينا" للشاعر عبد المنعم رمضان يقول فيها:
هل يا مينا دخلوا قلبك واتخذوه مقاما
هل يا مينا سحبوا من عينيك النور
وهل آلمك الرجل الواقف قرب المدبح
ويواصل الشاعر عبد المنعم رمضان:
لا تخجل يا مينا من ميتتك
ولا تخجل من خيط دماء ينزف من أعضائك
واستسلم للنوم على أعتاب منازل محبوبيك
وفي قصيدة "هنا القاهرة" للشاعر درويش الأسيوطي:
هنا القاهرة
وهذه ميادين مصر
تنبت عشاقها الثائرين
بلا بندقية.. أو (شرشرة)
إنهم يخرجون
بأيديهم العارية
وفي قصيدة (الأرض قد عادت لنا) للشاعر المصري فاروق جويدة:
يا سيدي الفرعون.. هل شاهدت أحزان المدينة
الناس تصرخ من كهوف الظلم
والأيام موحشة حزينة
ومواكب الكهان تنهب في بلاطك
والموت يرسم بالسواد زمانك الموبوء
ويختتم شاعرنا فاروق جويدة قصيدته بهذه الأبيات قائلاً:
أما نحن
فاتركنا لحال سبيلنا
نبني الذي ضيعت من أمجادنا
نحيي الذي ضيعت من أعمارنا
دعنا نفتش في خريف العمر
عن وطن عريق كان يوماً للكرامة موطناً
الناس تصرخ في الشوارع.. أرضنا أولى بنا
والأرض قد عادت لنا
الأرض قد عادت لنا
الجدير بالإشارة أن كتاب" أسئلة الثورات العربية"، والذي يقع في جزأين للدكتور أيمن تعيلب، صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة.
خدمة ( وكالة الصحافة العربية )

   

أسئلة الثورات العربية: الثورة والحكم والإنسان اضافة تعليق

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير