التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 106
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » الضحالة ظاهرة تستفحل في الغرب


الضحالة ظاهرة تستفحل في الغرب الضحالة ظاهرة تستفحل في الغرب

المحرر الثقافى (بيان الكتب:) الأربعاء, 18-مايو-2016   03:05 صباحا

الضحالة ظاهرة تستفحل في الغرب

ظاهرة «الضحالة» الشائعة في السلوك الجماعي في مختلف المجتمعات الغربية هي التي يناقشها «الان دونو»، أستاذ الفلسفة ومؤلّف العديد من الكتب، في عمله الأخير الذي يحمل عنوان «الضحالة»، ويقصد في الفكر والسلوك.

وتوصيف «الضحالة» يستخدمه المؤلف ــ الفيلسوف «الان دونو» بمعنى الدعوة السائدة إلى «السطحية» و«الابتعاد عن محاولة الفهم» في مختلف المجالات. هذا ما يجده في خطط من نوع: «ضعوا تلك الكتب المعقّدة جانبا فكتب الحسابات تفي بالغرض. ولا تكونوا فخورين بما تفعلون وتهتموا بالقيم السامية فقد تبدون بذلك صلفين متغطرسين. وقللوا من أهوائكم فهي تثير الخوف. ولا تفكّروا بصياغة أية فكرة جميلة فآلة تمزيق الأوراق مليئة بها»، كما يكتب.

ويضيف: «إن الضحالة تدفعنا من كل صوب كي نصاب بما يشبه النوم في كل ما يتعلّق بالفـــكر. وأن نعتبر أنه علينا القبول بكل ما هو غير مقبول وأن ننظر لكل ما يثير الغضب على أنه ضرورة». باختصار يشرح «الان دونو» أن «الضحالة»، السائدة في العالم الغربي، تشكّل مساهمة في الدفع نحو الغباء والبحث في الإجابة عن «أسئلة ليست مطروحة في الأصل».

ويشير المؤلف بداية إلى أن توصيف «الذكاء الضحل ــ المتوسّط» يتم إطلاقه باللغة الفرنسية على ما هو في موقع متوسط دون «تفوّق» أو «دونية». وهكذا يتم الحديث عن فئة «المتوسطين» الذين لم يعودوا تعبيرا عن مفهوم مجرّد لـ«حالة»، بل غدوا بمثابة «تجسيد» لواقع اجتماعي يتميّز بتعاون الذين ينضوون في إطاره لامتلاك أكبر قدر ممكن من الفعالية ومن النفوذ.

وتأكيد القول بالتوازي أن النتائج الأساسية التي تترتب على «الانضواء في فئة أصحاب الضحالة»، من «متواضعي الذكاء»، تكمن في المجتمعات الغربية المتقدّمة في السياق الحالي ببروز مجموعات من الأفراد الذين يعتبرون أن الشيء الوحيد الهام هو صعودهم. هذا ولو كان ثمن ذلك هو منع تفتح المواهب وقدرات الإبداع التي تشكل حجر الزاوية في تقدّم مجتمعاتهم.

بهذا المعنى يطلق المؤلف على المجتمعات المعنية أنه «لا روح لها» ولا تخدم سوى «حفنة من الأفراد» تغيب عن أنظارهم فكرة «المجتمع الإنساني» الذي يسمح بالتفتح والازدهار العام. ويشرح أن التقسيم الجديد للعمل، بالتوازي مع جعل هذا العمل «تكنولوجيا» أكثر فأكثر على المستويين اليدوي والفكري، ساهم في زيادة فعالية «الفئات ذات الضحالة في الفكر والسلوك».

وفي مثل هذا السياق سادت، كما يشرح المؤلف، سلسلة من الممارسات التي تتردد في جميع ميادين العمل دون أن تكون هناك أيّة رابطة بين العامل والعمل الذي يقوم به على صعيد المهن التقليدية التي تتراجع وتنحسر تدريجيا أكثر فأكثر.

هكذا مثلا يمكن لأحدهم أن يوجّه نصائح وتوجيهات عبر الهاتف للزبائن دون أن يفهم هو نفسه شيئا من مضمونها، ويمكن لبائع الكتب أو الصحف أن لا يتصفّحها أبدا. والنتيجة هي أن «الافتخار بإنجاز العمل الجيّد، المهني، لم يعد قائماً».

يشرح المؤلف أن مثل هذه «اللامبالاة» بنوعية العمل الذي ينجزه الإنسان تنتمي إلى نمط من المجتمعات تصبح الغاية الأساسية من العمل فيها هي أن يحقق الذي يقوم فيه غاياته كقاعدة عامّة تنطبق على جميع الأعمال. ومما يؤكّد عليه المؤلف أن مثل هذه الطريقة من التعامل مع مفهوم العمل لا بدّ لها من أن «تقتل» البحث عن الجمال والخير والكرم وبقيّة التوصيفات التي أعطت للمجتمعات ازدهارها وللإنسانية مضامينها الكبرى.

وسمة أخرى في المجتمعات المعنية هي «السهولة» في تغيير المهن على أساس واحد هو أن «فرص العمل غدت بمثابة مجرّد وسيلة» و«كل الوسائل مسموح بها لتحقيق الغايات»، كما تقول القاعدة السائدة. هذا بينما أن القلّة القليلة في المجتمعات الغربية اليوم هم الذين يطرحون الأسئلة حول المضامين الفكرية أو غيرها.

كذلك يقوم المؤلف على مدى العديد من صفحات الكتاب بتقصّي المسار التاريخي لأولئك الذين يطرح عليهم توصيف «أصحاب الذكاء الضحل» في المجتمعات الغربية. هكذا يشير أنهم كانوا لا يمثّلون في الماضي سوى نسبة ضئيلة من الذين يفتقدون لدرجة عالية من الذكاء والعلم، لكنهم كانوا يحرصون على التقرّب من أصحاب العلم والمعرفة والكفاءات التي كانوا يفتقدونها هم أنفسهم.

لكن مع مرور الزمن أصبح المعنيون بذلك التوصيف يشكّلون «نموذجاً ــ موديلا» ليس للنجاح في العمل ولكن أيضا لـ «النجاح الاجتماعي». واكتسبوا توصيفات أخرى ليس أقلّها استخداماً «الخبراء» في هذا المجال أو ذاك. وبذلك اختلطت صورتهم مع «الأكاديميين» من الجامعيين العاملين في هذا الحقل المعرفي أو ذاك.

   

الضحالة ظاهرة تستفحل في الغرب اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير